بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦ - الجواب الثالث أنّ الحكم الشرعيّ له مراتب أربع
إذن، فالإنشائيّ عبارة عن الجعل، و الفعليّة عبارة عن المجعول و فعليّته.
و حينئذٍ: هنا نسأل صاحب الكفاية (قده): بأنّ الحكم الواقعيّ الذي أنشأه المولى، إمّا أن يُفرض أنّه أخذ قيد العلم في موضوعه المقدّر الوجود أو لا، فإن قيل: إنّه أخذ العلم قيداً، إذن، فغير العالم، و غير من وصل إليه الواقع، بل من وصل إليه خلاف الواقع، فهذا لا جعل يشمله، و لا مجعول في حقّه، إذن، فلا إنشاء، و لا فعليّة؛ لأنّ الجعل جعل للعالم، و هذا العنوان لا ينطبق عليه.
و إمّا أن يفرض أنّ المولى لم يأخذ قيد العلم في موضوع الحكم الواقعيّ، بل جعل الحكم على طبيعيّ المكلّف على الإطلاق، إذن، فالجعل و المجعول كلاهما ثابت في حقّ هذا المكلّف، و فعليّ بالنسبة له؛ لأنّه مصداق للموضوع المقدّر الوجود، حتى لو لم يصل إليه الحكم، إذن، فالجعل و المجعول كلاهما فعليّ في حقّه، و حينئذٍ: فلا معنى للتفكيك بين الإنشاء و الفعليّة.
و الحاصل هو أنّ التفكيك بين الإنشاء و الفعليّة غير معقول؛ لأنّ قيد العلم إن كان مأخوذاً في موضوع الجعل و الإنشاء، إذن، ففي موارد عدم العلم لا جعل و لا مجعول، و إن كان غير مأخوذ، فكلّ من الجعل و المجعول ثابت في موارد الحكم الظاهريّ، و ذلك لتحقّق موضوعه، و هو ممّا يستلزم الفعليّة.
و هذا الإشكال من الميرزا (قده) مبنيّ على تحميل صاحب الكفاية لمصطلحات الميرزا (قده) في تفسير الإنشاء و الفعليّة، فلو فرض أنّ صاحب الكفاية مشى حسب مصطلحات الميرزا في تفسير الإنشاء و الفعليّة، فمن الواضح حينئذٍ أنّه لا يمكن التفكيك بين الإنشاء و الفعليّة كما أراد الميرزا (قده)، لكنّ الآخوند (قده) لم يمش حسب هذه