بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥ - الجواب الثالث أنّ الحكم الشرعيّ له مراتب أربع
إنشائيّ بحت لا يضادّ غيره؛ لأنّ الإنشاء سهل المئونة، كما أنّه لا يلزم نقض الغرض؛ لأنّه إنشائيّ ليس على طبقه إرادة فعليّة محرّكة، كما أنّه لا يرد محذور الفرض الثاني، و هو كون الحكم الواقعيّ إذا كان إنشائيّاً لا يتنجّز حتى لو وصل؛ لأنّه بالوصول تتمّ فعليّته، و معه يتنجّز، فهذا كأنّه حلّ وسط يُرفع به كلا المحذورين، هذا هو ظاهر عبارة الكفاية.
و قد اعترض عليه بعدّة اعتراضات، نستعرض منها: ما وجّهه المحقّق [١] النائيني (قده) أوّلًا، حيث ذهب إلى عدم تعقّل التفكيك بين الإنشاء و الفعليّة، حيث يقول: إنّنا لا نتعقّل أن يكون الحكم الإنشائيّ ثابتاً للمكلّف، و الحكم الفعليّ غير ثابت له، كما هو محصّل كلام الكفاية، من أنّ المكلّف الذي قامت الأمارة عنده على خلاف الواقع يكون الحكم الواقعيّ بما هو إنشائيّ ثابتاً في حقّه، لئلّا يلزم التصويب، لكن بما هو فعليّ يكون غير ثابت في حقّه.
و الميرزا (قده) في مقام توضيح عدم معقوليّة هذا التفكيك بين الإنشائيّ و الفعليّ شرح مصطلحاته في باب الأحكام فقال: إنّ الحكم مجعول على نهج القضيّة الحقيقيّة على موضوعه المقدّر الوجود، فكلّ حكم ينحلّ إلى قضيّة شرطيّة، موضوعها و شرطها مقدّر الوجود، و جزاؤها هو الحكم، و من هنا، كان للحكم مرتبتان:
إحداهما: مرتبة الإنشاء، و هي عبارة عن مرتبة الجعل، أي: جعل الحكم على موضوعه الكلّيّ.
و الثانية: هي مرتبة الفعليّة، و هي مرتبة تحقّق المجعول بفعليّة موضوعه المقدّر الوجود بصيرورته محقّق الوجود، فالاستطاعة إذا وُجدت يُصبح المجعول فعليّاً؛ لأنّه كان منوطاً بها.
[١] () فوائد الأصول، الكاظميّ ٣٦: ٢.