بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧ - الجواب الثالث أنّ الحكم الشرعيّ له مراتب أربع
الاصطلاحات، بل مشى حسب مصطلحات أُخرى، فهو حينما يدّعي الانفكاك لا يدّعيه بين الجعل و المجعول، بل يدّعي الانفكاك بينهما بوجه آخر.
و توضيحه: هو أنّ لدليل الحكم الواقعيّ المتكفّل للأمر، و لخطاب (صلّ)، له بحسب طبعه مدلول تصوّريّ، و مدلولان تصديقيّان.
و المدلول التصوّريّ هو عبارة عن معنى صيغة (افعل) في اللّغة، و هو النسبة الطلبيّة الإرساليّ.
و هناك مدلول تصديقيّ عميق لهذا الخطاب، هو عبارة عن ثبوت المبادئ لدى المولى، يعني: كون المولى مريداً للتحريك بهذا الخطاب، و كونه قاصداً التوصّل جدّاً به إلى محبوبه و مراده.
و هناك مدلول تصديقيّ وسط بين المدلول التصوّريّ و المدلول التصديقيّ الأعمق، و هذا المدلول التصديقيّ الوسط هو عبارة عن الحكم الإنشائيّ؛ فإنّ خطاب (صلّ)، يدلّ على إيجاد وجوب الصلاة، و هذا مطلب ما بين المدلول التصوّريّ و ما بين المدلول التصديقيّ الأعمق، أي: و ما بين إرادة التحريك الجدّيّ، و هو جعل وجوب الصلاة، سواء فسّرنا جعل وجوب الصلاة بالإيجاد الإنشائيّ، بناءً على بعض مسالك إيجاد المعنى باللّفظ، أو فسّرناه بالجعل و الاعتبار، كما هو الصحيح، و طبع الخطاب بنفسه يقتضي احتواءه على كلا المدلولين و المعنيين التصديقيّين، لكن باعتبار أنّ التحفّظ على كلا المدلولين التصديقيّين في موارد قيام الأمارة، و كون الحكم الظاهريّ على الخلاف، يلزم منه اجتماع الضدّين، بناءً على شبهة ابن قبة، و لهذا نرفع اليد عن اقتضاء الخطاب للمدلول التصديقيّ الأعمق، الذي هو إرادة التحريك، بمقدار ما ترتفع به المنافاة مع الحكم الظاهريّ، و نقول: بأنّ