بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٠ - الوجه الثالث في عدم حجّيّة قول اللّغويّ هو ما ذكره صاحب الكفاية
الإشكال الأوّل: و قد ذكر في الكفاية، و حاصله: أنّ الذي يريد الاستدلال على حجّيّة قول اللّغويّ بدليل الانسداد في خصوص باب اللّغات، فإمّا أن يكون دليل الانسداد الكبير قد تمّت دلالته بالنسبة لباب اللّغات، و كان باب العلم و العلميّ منسدّاً، و بالنسبة لباقي الأحكام كان هو المتيقّن، و معه سوف ينتج الظنّ بالحكم الشرعيّ، و يكون دليل الانسداد الكبير هو المعيار في الحجّيّة، و معنى هذا: أنّه سوف ينتج حجّيّة الظنّ بالحكم الشرعيّ، سواء نشأ من قول اللّغويّ أو غيره.
و حينئذٍ: إذن، لا خصوصيّة للظنّ الناشئ من قول اللّغويّ.
و إن فرض أنّ دليل الانسداد الكبير غير تامّ، و كان باب العلم و العلميّ مفتوحاً لديه، حينئذٍ: هذا الدليل الصغير للانسداد في خصوص باب اللّغات، و موارد شهادت اللّغويّين لا يتمّ.
أمّا أنّه لما ذا لا يتمّ، فلم يبيّن صاحب الكفاية ذلك.
و من هنا كان هذا الإشكال في روحه يرجع إلى أحد إشكالاتنا السابقة، و هي أنّ عدم التماميّة، إمّا لأنّه لا علم إجماليّ بالتكليف، باعتبار انفتاح باب العلم، و إمّا أن يرجع إلى أنّه لو سُلِّم وجود علم إجماليّ في المقام، فهذا لا بأس بالاحتياط في أطرافه دون عسر و لا حرج؛ لأنّ المفروض أنّ جلّ الشبهات قد انفتح فيها باب العلم و العلميّ، و لم يبقَ إلّا القليل منها، و حينئذٍ: لا بأس بالاحتياط التامّ فيها؛ لأنّه لا عسر و لا حرج حينئذٍ.
و الخلاصة هي: أنّ دليل الانسداد الكبير لو كان تامّاً، يكون كلّ ظنّ حجّةً حينئذٍ، سواء نشأ من قول اللّغويّ أو غيره، و لا خصوصيّة للظنّ الناشئ من قول اللّغويّ.