بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٠ - الاتّجاه الثاني في إسقاط حجّيّة الظهور القرآنيّ،
القرآنيّة، كما في قوله في رواية عبد الأعلى مولى آل سام: «هذا و أمثاله يُعرف من كتاب الله تعالى، ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، امسح على المرارة»، فكأنّه يوحي إليه بالرجوع إلى ظواهر كتاب الله، و حينئذٍ: تكون هذه الطائفة من أقوى الطوائف الدالّة على حجّيّة ظواهر القرآن لغير الإمام، و تكون مخصّصة لما دلّ على النهي عن تفسير القرآن بالرأي، إذن، فلا إشكال في حجّيّة ظواهر الكتاب لغير الإمام أيضاً، هذا كلّه في مناقشة الاتّجاه الأوّل.
الاتّجاه الثاني: في إسقاط حجّيّة الظهور القرآنيّ،
و هو الاتّجاه الذي ينكر أصل انعقاد الظهور في القرآن، و يدّعي فيه الإجمال، و هذا فيه دعويان:
الدعوى الأُولى: هي دعوى الإجمال الذاتيّ، بمعنى: أنّ الكلام في نفسه لا ظهور له.
الدعوى الثانية: هي دعوى الإجمال العرضيّ الناشئ من العلم الإجماليّ، إذن، فهنا معنيان للإجمال: ذاتيّ، و عرضيّ.
أمّا الإجمال الذاتيّ فكأنّه يظهر من بعض الكلمات أنّه له تقريبان:
التقريب الأوّل: هو أن يُدّعى الإجمال الذاتيّ المتعمّد، بحيث إنّ المولى تعمّد في أن يجعل كلامه مجملًا بحيث لا يتيسّر فهمه للإنسان الاعتياديّ، و قد ذُكر في بعض وجوهه أنّه لعلّه بنكتة ربط الناس بالإمام؛ لأنّ القرآن إذا كان مبيّناً، حينئذٍ، يستغني الناس عن الإمام (عليه السّلام)، أمّا إذا كان مجملًا و غير مبيّن، فإنّه لا يمكن للناس أن تستغني عن الإمام، و بهذا لا يعطّل دور الأئمّة (عليهم السّلام).
و هذا التقريب، لعلّ مجرّد تصوّره يكفي للقطع ببطلانه؛ إذ كيف