بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٥ - القول الثاني هو التفصيل بين ما إذا ظنّ بخلاف الظهور، و بين ما إذا لم يظنّ بخلافه،
و هذا الاحتمال يفرّق فيه بين المقصود بالإفهام و غير المقصود، فإنّ المقصود بالإفهام، هذا الاحتمال لا يكون وارداً بالنسبة إليه تكويناً، و إنّما يرد في حقّ غيره، و لكن غيره ينفيه بظهور حاليّ سياقيّ، و هو ظهور حال المتكلّم أنّه يجري في المحاورة وفقاً للّغة و العرف عند أرباب المحاورة في مقام التفهيم و التفهّم.
و احتمال أن يكون قد وضع نظاماً خاصّاً، فهو على خلاف الطريقة المتّبعة عند العرف و أرباب المحاورة، إذن، فأصالة عرفيّة المتكلّم في مقام التفهيم توجب نفي هذا الاحتمال.
إذن، فهذه الاحتمالات الأربعة ينفيها غير المقصود بالإفهام بظهورات حاليّة سياقيّة، كما ينفيها المقصود بالإفهام، غايته: أنّ بعضها منفيّ عنده وجداناً و تكويناً، أمّا غير المقصود فيحتاج إلى أصول في مقام نفيها.
المنشأ الخامس: هو احتمال أن يكون هناك قرينة متّصلة لم تصل إلينا لا عن طريق الغفلة، و لا عن طريق الاصطلاح المخصوص، بل عن طريق الطباع، كما في مثال الرسالة الممزّقة للمولى، و حينئذٍ: في مثله، لا يمكن التمسّك بأصالة الظهور، لا للمقصود بالإفهام و لا لغير المقصود بالإفهام، و ذلك لاحتمال وجود القرينة المتّصلة فيما مُزّق من الرسالة، و السيرة العقلائيّة لم تنعقد على العمل بالظهور في مثل ذلك.
و من هنا اتّضح أنّ المقصود بالإفهام و غيره من حيث النتيجة العمليّة لا يفرق الحال بينهما، فالمناشئ الأربعة الأُولى مسدودة بالنسبة لكلٍّ منهما، و المنشأ الخامس مفتوح لكلٍّ منهما.
القول الثاني: هو التفصيل بين ما إذا ظنّ بخلاف الظهور، و بين ما إذا لم يظنّ بخلافه،
فالظهور إذا لم يحصل ظنّ على خلافه يكون حجّة، و إن حصل ظنّ على خلافه لا يكون حجّة، بل منهم من اشتدّ في ذلك، فاشترط حصول الظنّ بالوفاق في الحجّيّة.