بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٩ - الجهة الثالثة في النسبة بين أصالة الظهور و سائر الأصول اللّفظيّة الأُخرى؛
و بهذا ربط العراقيّ (قده) الحاجة إلى أصالة الظهور بالقول بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
إلّا أنّ هذا البيان غير تامّ؛ لأنّ تطبيق قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة هو فرع بيانيّة الظهور في الدليل الأوّل، و هي فرع حجّيّته، و إلّا، فلو كان الخطاب مجملًا و ليس بحجّة، فلا قبح في تأخير البيان حينئذٍ، و معه: فحال هذا الخطاب حال عدمه.
و بناءً عليه، فإنّ إثبات إرادة الظهور بأصالة عدم القرينة فرع حجّيّة الظهور في المرتبة السابقة، حتى لو بنينا على مسلك قبح تأخير البيان.
و هذا البيان غير تامّ؛ لأنّه إذا بنينا على المسلك الأوّل، و هو قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، حينئذٍ يُقال: إنّه بناءً عليه يتمّ كلام الشيخ الأعظم (قده)، فترجع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة بلا حاجة لافتراض أصالة ظهور في المقام أصلًا؛ لأنّه ببركة أصالة عدم القرينة ننفي القرينة المتّصلة، و ببركة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة نثبت أنّه ما دام لا يوجد قرينة، إذن، قد أراد ما هو ظاهر الكلام، و إلّا، لوقع في القبيح، و هو التأخير عن وقت الحاجة، و معه: لا نكون بحاجة إلى إجراء أصالة الظهور.
و هكذا ربط العراقي (قده) الحاجة إلى أصالة الظهور بالقول بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
إلّا أنّ هذا البيان غير تامّ؛ لأنّ تطبيق قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، تطبيقها في المقام، فرع بيانيّة الظهور و كونه بياناً و حجّة في الكشف عن المطلوب، و هذا معناه: أنّه متفرّع عن أصالة الظهور؛ إذ لو كان الظهور حاله حال المجمل، أي: كان حكمه كحكم المجمل، و قطعنا النظر عن حجّيّة الظهور، حينئذٍ: يكون المولى كأنّه ألقى كلاماً مجملًا، و إذا كان قد ألقى مثل ذلك، حينئذٍ: لما كان يجب عليه أن يبيّن المخصّص؛ لأنّ قبح تأخير بيان المخصّص فرع بيان العموم.