بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٧ - الجهة الثالثة في النسبة بين أصالة الظهور و سائر الأصول اللّفظيّة الأُخرى؛
بمثابة الأصل الموضوعيّ لأصالة الظهور في مورد جريانها عند ما يكون احتمالها من ناحية احتمال الغفلة الحسّيّة، و إلّا، فهي في غير هذه الناحية عبارة أُخرى عن أصالة الظهور.
و يتراءى من كلمات الشيخ الأنصاري (قده) و الشيخ الآخوند (قده) محاولة كلٍّ منهما التوحيد بين الأصلين المذكورين، يعني: أصالة عدم القرينة و أصالة الظهور.
فذهب الآخوند (قده) إلى إرجاع أصالة عدم القرينة إلى أصالة الظهور، بدعوى: أنّ العقلاء يعملون بالظهور بلا تردّد، سواء قطعوا بعدم القرينة المتّصلة، أو احتملوها و لو من باب الغفلة، كما أنّ الوجدان العقلائيّ شاهد على أنّ مرجعهم في الحالتين أمر واحد، هو نكتة الكاشفيّة المشتركة في الحالتين، لا نكتتان مختلفتان مع أنّه في حالة القطع بعدم القرينة لا مرجع إلّا أصالة الظهور؛ إذ لا معنى حينئذٍ لإجراء أصالة عدم القرينة، و معه: يُعرف أنّه لا أصل في حالة الشكّ إلّا أصالة الظهور أيضاً دون سواه.
و هذا البيان غير تامّ؛ لأنّه إن أُريد به إثبات وحدة الأصلين، فإنّ وجدانيّة وحدة النكتة و الكاشفيّة فيهما لا تقتضي إلّا الاحتياج إلى أصالة الظهور في الحالتين، فهي مرجعهما، و هذا لا ينافي أن نحتاج في إحداهما- كما في حالة الشكّ في القرينة- إلى إجراء أصالة عدم القرينة في المرتبة السابقة، و إلّا، فيكون التمسّك بالظهور تمسّكاً بالأصل مع وجود الشبهة المصداقيّة في موضوعه، و هو باطل عند العقلاء.
و قد يُقال: بأنّ الأصل الجاري في كلتا الحالتين أصل واحد؛ لأنّ حكومة أصالة عدم القرينة على أصالة الظهور إنّما هي حكومة ظاهريّة لا واقعيّة؛ إذ بها نرتّب آثار حجّيّة الظهور دون أن نتمسّك بأصالة الظهور حقيقةً كما عرفت تحقيقه.