بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٣ - الجهة الثالثة في النسبة بين أصالة الظهور و سائر الأصول اللّفظيّة الأُخرى؛
لأنّه لا شكّ في القرينة، إذن، يتعيّن أن يكون الأصل العقلائيّ هو أصالة الظهور، و الوجدان شاهد بأنّ المرجع العقلائيّ واحد في الحالتين، فإذا ثبت أنّ المرجع عقلائيّاً في الأوّل هو أصالة الظهور، حينئذٍ: يثبت بوجدانية وحدة المرجع، أنّ المرجع في الحالة الثانية- و هي حالة الشكّ في القرينة- أيضاً يكون أصالة الظهور.
و بهذا البيان يبرهن الآخوند (قده) على أنّ أصالة عدم القرينة ترجع إلى أصالة الظهور.
و هذا البيان غير تامّ، و ذلك لأنّه إن أُريد بهذا البيان إثبات أنّه يوجد عندنا أصل اسمه: أصالة الظهور، و أنّه لا يوجد أبداً أصل اسمه: أصالة عدم القرينة، و هو معنى توحد المطلب، و رجوع أصالة عدم القرينة إلى الظهور، فإن أُريد ذلك، فهذا لا يُثبت التوحد، و ذلك لأنّ غاية ما يُثبته هذا البيان هو أنّ العقلاء كما يرجعون في الحالة الأُولى- و هي حالة القطع بعدم القرينة- إلى أصالة الظهور، فهم يرجعون في الحالة الثانية إلى أصالة الظهور أيضاً.
فنحن نسلّم بذلك، لكن نقول: إذا كان الشكّ في القرينة المتّصلة، فهذا الشكّ سوف يوجب الشكّ في أصل الظهور؛ لأنّ احتمال القرينة المتّصلة يساوق احتمال انهدام الظهور، إذن، كيف يعقل إجراء أصالة الظهور ابتداءً مع عدم إحراز موضوعها، بل العقلاء حينئذٍ يجرون أصالة عدم القرينة بالمعنى المتقدّم، و بهذا يحرزون موضوع أصالة الظهور، ثمّ يجرون أصالة الظهور، و حينئذٍ: يتباين المرجع، فمرجعيّة أصالة الظهور في كلتا الحالتين محفوظة ضمن أفراد موضوعها، و في الحالة الأُولى محرز وجداناً، و في الحالة الثانية يُحرز بأصالة عدم القرينة، و هذا أمر يقتضيه طبع المطلب، و لا وجدان يقتضي عدم الالتزام به، و إلّا، فكيف نُعمل أصالة الظهور في الحالة الثانية مع أنّ موضوعها غير محرز؛ إذ إنّنا إذا أعملناها فيها يكون من باب التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة.