بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٣ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
ابتداءً، و بدون حاجة إلى أصل طوليّ؛ لانحفاظ كلا الجزءين المذكورين.
و ربّما يتصوّر الاختلاف بين هذه الاتّجاهات أنّه مجرّد خلاف تحليليّ نظريّ لا أثر عمليّ له.
إلّا أنّه سوف يظهر من خلال البحث وجود مغزى عمليّ لهذا الاختلاف عند تعليقنا على الفرضيّة الأُولى و الثانية، حيث نخرج من البحث بتثبيت اتّجاهنا المختار.
فنقول: أمّا الاتّجاه الأوّل الذي تبنّاه الميرزا (قده)، وفاقاً للشيخ الأنصاريّ (قده) [١]، من أنّ موضوع أصالة الظهور إنّما هو الظهور التصديقيّ لا التصوّريّ، فهو صحيح كما ستعرف عند تعليقنا على الاتّجاه الثاني، إلّا أنّ ما ذكر فيه من توقّفه على عدم واقع القرينة المنفصلة- بحيث لا بدّ من تنقيح عدمها في المرتبة السابقة بأصالة عدم القرينة- غير تامّ.
و ذلك لأنّ أصالة عدم القرينة هذه، إمّا أن تكون أصلًا تعبّديّاً بحتاً، كما هو الحال في الأصول العمليّة الشرعيّة، و إمّا أن تكون أصلًا عقلائيّاً على أساس حيثيّة الكاشفيّة و الطريقيّة.
و من الواضح بطلان الأوّل؛ لأنّ العقلاء ليس لهم تعبّدات عمليّة، و أنّ أصولهم اللّفظيّة كلّها إنّما هي بملاك الكاشفيّة و الطريقيّة، و ليس التعبّد العمليّ البحت.
و أمّا الثاني، فهو صحيح، إلّا أنّه لا كاشف و لا طريق إلى عدم القرينة إلّا نفس الظهور التصديقيّ المنعقد للخطاب، باعتبار استبعاد أن
[١] () فرائد الأصول، الأنصاريّ ٥٤: ١.