بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٥ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
و هذا المنظور من الرواية تقدّم الجواب عليه في بحث حجّيّة الدليل العقليّ، حيث ذكرنا هناك أنّ عتاب الإمام (عليه السّلام) لأبان لم يظهر من الرواية أنّه كان من أجل تعويله على القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة، بل كان عتاب الإمام (عليه السّلام) لأبان من تقصيره في مقدّمات تحصيل هذا القطع، و ذلك لأنّ الالتفات إلى المقدّمات العقليّة في مقام تحصيل القطع بالحكم الشرعيّ و إن كان جائزاً، لكن إنّما يكون ذلك بعد النظر في الأدلّة و القواعد الشرعيّة، و بذل الجهد في التعرّف على بيانات الشارع، كي لا يقع الإنسان في قبضة و هم العقل.
إذن، فالعتب على أبان في هذه القضيّة، إنّما كان لحصول القطع عنده، و غضّ النظر عن الحديث و الكلام الذي كان يسمعه في العراق، بل عن الكلام الذي قاله له الإمام (عليه السّلام)؛ لأنّ أبان اعترض على الإمام (عليه السّلام) حيث قال: سبحان الله، إلخ .. فهنا، هذا تقصير في تحصيل القطع؛ إذ المؤمن لا يتسرّع و يحصل له القطع بقطع النظر عن بيان الشارع، إذن، فكم فرق بين هذا و بين من لم يحصل له القطع إلّا بعد التفاته إلى تمام النكات، و إحاطته بجميع بيانات الشارع و أخذها بعين الاعتبار، إذن، فالرواية لا يمكن أن تكون دليلًا على عدم جواز العمل بالقطع مطلقاً.
و الخلاصة هي: أنّه بعد كون هذه الرواية معتبرة سنداً، فإنّه تارةً يُستدلّ بها على الردع عن حجّيّة القطع الحاصل من مقدّمات عقليّة، و هذا قد أجبنا عليه في بحث حجّيّة الدليل العقليّ، حيث قلنا هناك: إنّه لا يستفاد من الرواية الردع عن حجّيّة القطع العقليّ بعد حصوله، بل العتاب كان بلحاظ تسرّع أبان في الجزم بالحكم الشرعيّ، و اعتراضه على الإمام (عليه السّلام) و من دون التفات إلى البيانات الصادرة من الشارع، بل اعتمد أبان على مجرّد استذواق عرفيّ أو عقليّ، و كم