بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٢ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
و هناك شبهة أُخرى تقول: إنّ السيرة العقلائيّة فيها جهة نقص تحتاج في تكميلها إلى السيرة المتشرّعة.
و بيانه هو أنّ السيرة العقلائيّة لا إشكال في انعقادها على العمل بكبرى حجّيّة الظهور بتمام مراتبه، بلا فرق بين الظهور الضعيف و القويّ، و بين الظهور اللّفظيّ الناشئ من المرتكزات العرفيّة، و كذلك من دون فرق بين ظهور الكتاب الكريم و السنّة الشريفة، باعتبار اندراجهما تحت كبرى الحجّيّة للسيرة العقلائيّة، لكن نحن إنّما نُثبت كبرى الحجّيّة للسيرة العقلائيّة بتوسّط إمضاء الشارع لها، و إنّما نثبت إمضاء الشارع للسيرة العقلائيّة بعدم ردعه، و إحراز عدم الردع إنّما يكون بعدم وصوله، حينئذٍ نقول: إنّه لا إشكال في أنّه لم يصل إلينا ما يكون رادعاً عن كبرى حجّيّة الظهور سوى إطلاقات أدلّة النهي عن العمل بالظنّ و نحوه، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً، إذن، فلا يوجد ما يدلّ على الردع عن الكبرى على إطلاقها، لكن قد يوجد ما يُحتمل كونه ردعاً عن بعض مراتب هذا الظهور، و ذلك لأنّه وجدت عندنا طائفتان من الروايات.
الطائفة الأُولى: تنهى عن التفسير بالرأي مطلقاً، أو في خصوص ظواهر القرآن الكريم، و هي التي تمسّك البعض بها على عدم جواز التمسّك بظواهر القرآن.
الطائفة الثانية: هي ما دلّ على عدم جواز إعمال القياس في الأحكام الشرعيّة.
و هاتان الطائفتان بمجموعهما تشكّلان عدداً كبيراً من الروايات.
و حينئذٍ نقول: بأنّ بعض مراتب الظهور نحتمل أن تكون مشمولة لعنوان التفسير بالرأي، أو مشمولة لعنوان القياس، باعتبار ما فيه من إعمال رأي و نظر و استيعاب للنكات، فإنّ بعض الظواهر يقتنصها الفقيه