بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٠ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
من القرعة و الاستخارة و شبهها، و لا يكون عملهم و استقرارهم على ذلك الغير ملفتاً للنظر، كي يوجب وصوله لو كان، و من هنا ربطنا إثبات سيرة المتشرّعة بإثبات كبرى السيرة العقلائيّة.
لكن بعد أن نثبت كبرى السيرة العقلائيّة بنفسها، و وقع شكّ في انطباقها على كلام المعصوم (عليه السّلام) بالخصوص، بدعوى: أنّ موضوع سيرة العقلاء كلام المتكلّم المتعارف، و المفروض أنّ المعصوم (عليه السّلام) امتاز بخصوصيّةٍ أخرجته عن المتعارف، حينئذٍ: نقول:
إنّ أصحاب المعصوم (عليه السّلام) إمّا أنّهم كانوا يعملون بظواهر كلامه (عليه السّلام) أو لا، فإن كانوا يعملون بكلامه (عليه السّلام) فهذا هو المطلوب، و هذا معناه: ثبوت سيرة المتشرّعة.
و إن كانوا لا يعملون بكلامه (عليه السّلام) مع أنّ السجيّة العقلائيّة تقتضي العمل بظاهر كلّ كلام متعارف، حينئذٍ: لا بدّ و أن يكون مستنداً إلى التفاتهم إلى أنّ المعصوم (عليه السّلام) له طريقة خاصّة في مقام التفهيم و التفهّم، و أنّه (عليه السّلام) بهذه الطريقة الخاصّة خرج عن كبرى السيرة العقلائيّة.
و من الواضح، أنّ هذه قضيّة ملفتة للنظر من أحوال المعصوم (عليه السّلام)، و كان ينبغي وصولها إلينا، و حيث إنّها لم تصل، إذن، يتعيّن الشقّ الأوّل.
و بهذه الطريقة الخاصّة نُثبت تتميم سيرة المتشرّعة، حتى لو استعصى حلّ الشبهة بلحاظ السيرة العقلائيّة.
الدعوى الثانية: و هي أنّ السيرة العقلائيّة تامّة في المقام.
و حاصل هذه الدعوى: هو أنّ السيرة العقلائيّة، كما تقدّمت الإشارة إليه سابقاً، لها مجالان: