بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥١ - التقريب الثاني هو أن يُستدلّ بالسيرة العقلائيّة،
غاية ما يثبت بها أنّ الشارع لا ينزعج من الناس في العمل بالظهور في أغراضهم التكوينيّة، و أنّ هذا غير المطلوب، فيظهر الجواب حينئذٍ على هذا، في أنّ سكوت الشارع لا يثبت فقط مجرّد عدم الانزعاج من هذه السيرة، بل يثبت سكوته أيضاً، أنّه راضٍ بما يترتّب من امتدادٍ لهذه السيرة في مجال الأغراض التشريعيّة، بحيث تصبح هذه السيرة من الأدلّة على أغراض الشارع.
نعم، لو فرض أنّنا كنّا نقول: بأنّ استكشاف عدم الردع و الإمضاء من قبل الشارع لم يكن بهذه النكتة، بل كان بنكتة أنّه سيّد العقلاء، فحينئذٍ: بناءً عليه، يكون الاعتراض الثاني وارداً؛ لأنّ غاية ما يثبت من العقلاء أنّهم في أغراضهم التكوينيّة يعوّلون على الظهور، و هذا إنّما يثبت من قبل الشارع إذا كان له غرض تكوينيّ و يكتفي بذلك، أمّا أنّه يكتفي بهذا في مجال أغراضه التشريعيّة و إدانته لعبيده أو عدمها؟ فهذا غير ما تطابق عليه العقلاء.
فلو كنّا نستكشف الإمضاء على طريقة المحقّق الأصفهانيّ (قده) من أنّ الشارع سيّد العقلاء، لكان غاية ما يُستكشف من سكوته عن عملهم بالظهور، إنّما هو عملهم به في مجال أغراضهم التكوينيّة، لكن على طريقتنا، و كما عرفت، من تحوّل السيرة إلى عادة و جبلّة بحيث يخشى من امتدادها إلى أغراض الشارع، و أنّه حينما لم يردع، نكتشف إمضاءه له، و يتمّ المطلوب.
و هناك بحث، في أنّ الشارع هل أمضى أو لا؟ و هو بحث مشترك بين الوجهين، و لهذا نؤخّره إلى ما بعد تحليل الوجه الثاني.
و أمّا الاعتراض الثاني المتمثّل بتحليل الوجه الثاني.
فحاصله هو أن يُقال: بأنّ العقلاء انعقدت سيرتهم على العمل بالظهور بعنوان الإدانة، و هذا هو معنى الحجّيّة، بمعنى: أنّ أيّ إنسان