بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٨ - التقريب الثاني هو أن يُستدلّ بالسيرة العقلائيّة،
بأنّ السيرة العقلائيّة على العمل بالظهور غير تامّة صغرويّاً، و غير معتبرة كبرويّاً، فهنا اعتراضان:
الاعتراض الأوّل: و هو يرجع إلى منع الصغرى، فيُقال: إنّ السيرة العقلائيّة و إن كانت منعقدة على العمل بالظهور، لكن ليس ذلك من باب التعبّد بمطابقة هذا الظهور للواقع مع الشكّ في ذلك؛ إذ لا معنى للتعبّد في مجال الأغراض التكوينيّة؛ لأنّ الغرض غرضه و لا يوجد من يحاسبه على ذلك، و إنّما هو عمل بلحاظ إحدى نكات ثلاث.
النكتة الأُولى: هي أن يكون مطمئنّاً بأنّ هذا الإنسان- و هو الطرف المقابل- ليس مبناه على الإجمال و الإلغاز، و أنّ كلامه له باطن و له ظاهر؛ إذ كثيراً ما يحصل هذا الاطمئنان بالنسبة للإنسان العرفيّ.
النكتة الثانية: هي أن يعمل، لغفلة عن الاحتمالات الأُخرى؛ فمثلًا: عند ما يسأل عن قدوم عالم البلد من إنسان، و يجيبه (نعم)، لم يخطر على باله أنّ الجائي إنّما هو الأثر لا العين، فيعمل بالظهور؛ لأنّه لم يخطر بباله وجود احتمال الخلاف.
النكتة الثالثة: هي أن يفرض في المقام أنّه لم يحصل له اطمئنان من هذه الناحية، لكن مع هذا، فهو يعمل بالظهور، إمّا من باب الاحتياط، و إمّا من باب قوّة الغرض التكوينيّ الموجود في نفسه، أي: أنّه يمكن الاحتياط؛ لأنّ الظهور إن كان على طبق الغرض التكوينيّ، كما هو الحال فيما لو كان حريصاً على زيارة العالم مثلًا، فإن كان غرضه هذا بمرتبة عالية، فيكفيه مجرّد توقّع قدومه و أن يكون هذا الظهور مطابقاً للواقع، و هذا معنى الاحتياط، أو إذا فرض أنّ غرضه لم يكن بهذه المرتبة، بل كان غرضاً عاديّاً، حينئذٍ: لعلّه يتركه