بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٩ - الوجه الثاني من تأسيس الأصل هو ما ذكره الشيخ الأعظم
الحجّيّة ما لم تصل، حالها حال الحكم الواقعيّ ما لم يصل، فكما أنّ الحكم الواقعيّ ما لم يصل لا يترتّب عليه تنجيز و لا تعذير بحكم العقل، فكذلك الحجّة؛ فإنّها ليست بأحسن حالًا من الحكم الواقعيّ، إذن، فهي بوجودها الواقعيّ ما لم تصل تكون منسلخةً عن التأثير من التنجيز و التعذير، فهذا المقدار تمّ عليه البرهان.
لكنّ حاكميّة الحجّيّة على دليل النهي عن اتّباع الظنّ و غير العلم، و على كلّ دليل آخر أُخذ في موضوعه عدم العلم، فحاكميّتها على تلك الأدلّة عند الميرزا (قده) ليست بلحاظ المنجّزيّة و المعذّريّة العقليّة المترتّبة على هذه الحجّيّة، حيث يُقال: حيث لا تنجيز و لا تعذير فلا حكومة.
بل حاكميّة الحجّة على الأدلّة التي أُخذ في موضوعها عدم العلم، إنّما هي باعتبار المجعول الاعتباريّ التشريعيّ في الحجّة، بقطع النظر عن التنجيز و التعذير، حيث إنّ الميرزا (قده) يبني على أنّ المجعول في الحجّة هو الطريقيّة، يعني: اعتبار الظنّ علماً، كما يوافقه على ذلك الدراسات [١] أيضاً.
و حينئذٍ: فالحاكميّة تنشأ من هذه المرحلة، و هي مرحلة المجعول التشريعيّ للحجّة التي هي المرحلة الأُولى من المرحلتين اللّتين مرّ ذكرهما، و ليست الحاكميّة منتزعة عن المرحلة الثانية للحجّة، التي هي مرحلة التنجيز و التعذير، و قد تقدّم أنّ المرحلة الأُولى- أي: مرحلة المجعول التشريعيّ- مرحلة مطلقة، و محفوظة حتى مع الجهل و عدم الوصول، و حيث إنّ نكتة الحكومة قائمة بهذه المرحلة، حينئذٍ: فلا موجب لهذا الإشكال على الميرزا (قده)، و حينئذٍ: يمكن أن يُقال بحكومة الحجّيّة المشكوكة، و مع الشكّ بها تكون شبهة مصداقيّة.
[١] () دراسات في علم الأصول، الهاشمي الشاهروديّ ١٢٤: ٣.