بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٥ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
الساذجة لإثبات أنّ الشكّ في الحجّيّة يساوق عدم الحجّيّة بلحاظ مرحلة التأثير و المنجّزيّة و المعذّريّة عقلًا، هو أنّ تمام ما كان يجري من أصول و قواعد عقليّة أو شرعيّة على تقدير على عدم الحجّيّة، تبقى جارية مع الشكّ فيها أيضاً، فالبراءة العقليّة مثلًا جارية- على القول بها- حتى مع الشكّ في الحجّيّة؛ لأنّ ضمّ احتمال الحجّيّة إلى احتمال الواقع لا يحقّق علماً و بياناً، و هكذا البراءة الشرعيّة، فإنّه يصحّ التمسّك بإطلاق دليلها؛ لأنّه من الشكّ في التخصيص الزائد بالنسبة إليه حتى لو قيل بحكومة دليل حجّيّة الأمارة على الأصل؛ لأنّ الحكومة نوع من التخصيص، و لكن برفع الموضوع.
نعم، لو كان التقديم بملاك الورود، لكان من الشبهة المصداقيّة له، إلّا أنّه مجرّد فرض.
و كذلك الحال بالنسبة إلى دليل الاستصحاب في مورد احتمال حجّيّة أمارة على خلافه.
و كذلك الحال أيضاً بالنسبة إلى التمسّك بإطلاق دليل الحكم الواقعيّ فيما إذا شكّ في حجّيّة ما يدلّ على تخصيصه؛ فإنّه حجّة حتى يثبت المخصّص و يُحرز، و مجرّد احتمال حجّيّة المخصّص لا يكون إحرازاً له.
و إذا أردنا تعميق هذا البيان و النتيجة على ضوء المقدّمة المزبورة نقول: إنّ الشكّ في حجّيّة أمارة مرجعه إلى احتمال حكم ظاهريّ؛ إذ تارةً يُفرض الحصول على دليلٍ يدلّ على حكم ظاهريّ مخالف، كما في دليل البراءة، في مورد قيام ما يشكّ في حجّيّته على حكم إلزاميّ.
و أُخرى يفرض الحصول على دليل يدلّ على حكم واقعيّ على خلاف مؤدّى الأمارة المشكوكة.