إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١١٠ - الباب الرابع
و مثله قوله تعالى: (وَ لاََ تَجْعَلُوا اَللََّهَ عُرْضَةً لِأَيْمََانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا) [١]
أي: فى أن تبرّوا.
و قال أبو إسحاق: بل «أن تبروا» مبتدأ، و الخبر محذوف. أي: البرّ و التقوى أولى.
و منه قوله تعالى: (أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاََدَكُمْ) [٢] أي لأولادكم.
و منه قوله تعالى: (وَ لاََ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ اَلنِّكََاحِ) [٣] أي: على عقدة النكاح، لقوله [٤] :
/عزمت على إقامة ذى صباح # ليوم [٥] ما يسوّد من يسود.
و مثله قوله تعالى: (وَ مََا لَنََا أَلاََّ نُقََاتِلَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ) [٦] التقدير: ما لنا فى ألا نقاتل، فحذف «فى» .
و قال الأخفش: إن «أن» زائدة، أي ما لنا غير مقاتلين؛ لأن قوله «لا نقاتل» فى موضع الحال.
و عن بعض الكوفيين: إنما دخلت «أن» لأن معناه: ما يمنعنا، فلذلك دخلت «أن» ، لأن الكلام: مالك تفعل كذا و كذا.
قال أبو علىّ: و القول هو الأول.
[١] البقرة: ٢٢٤.
[٢] البقرة: ٢٣٣.
[٣] البقرة: ٢٣٥.
[٤] البيت لرجل من خثعم. (الكتاب ١: ١١٦) .
[٥] رواية الكتاب: «لشيء» . و في هامشه: «لأمر» . و الشاهد فيه جرذي صباح بالإضافة توسعا و مجازا، و الوجه فيه أن يستعمل ظرفا لقلة تمكنه.
[٦] البقرة: ٢٤٦.