الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٧٧ - المحذور الأوّل كذب الكبرى
التشريعيّ، و ما لم يكن هناك جعل شرعيّ لا يكون حجة باصطلاح الاصوليّ ...» [١].
و الحاصل: أنّ القطع و الظنّ و إن اشتركا في عدم الدخل في الحكم- بناء على ما هو الحقّ من مذهب التخطئة [٢]- و عدم جواز أخذهما وسطا في القياس- لكذب الكبرى فيهما معا- لكنّه مع غضّ النظر عن كذب الكبرى لا بدّ في عنوان الظنّ من الأخذ به في القياس، و إلّا يلزم الكذب في الصغرى، مثلا في صورة حصول الظنّ بخمريّة مائع خارجيّ، اللّازم علينا ذكر عنوان الظنّ في القياس، بأن يقال: «هذا مظنون الخمريّة، و لا يصحّ أن يقال: «هذا خمر»؛ لعدم إحراز الخمريّة واقعا، و لا نعني من كذب الصغرى إلّا هذا [٣].
[١] فوائد الاصول ٣: ٨ و ٩.
[٢] لا يخفى أنّ مذهب التخطئة في مقابل مذهب التصويب، و سيجيء توضيح الكلّ في ما بعد إن شاء اللّه. انظر الصفحة ٨٤ و ما بعدها، ذيل عنوان «بحث إجماليّ حول المخطّئة و المصوّبة».
[٣] أقول: و لا بأس بنقل كلام بعض تلامذة المصنّف (رحمه اللّه) بقدر الحاجة، فإنّه في مطاوي كلماته المفصّلة قال: «إنّه لو قلنا: (هذا معلوم الخمريّة و كلّ معلوم الخمريّة يجب الاجتناب عنه) فالكبرى قضيّة كاذبة؛ لأنّ الشارع إنّما رتّب الحكم بالحرمة على نفس الخمر لا على معلوم الخمريّة- إلى أن قال-: و من المعلوم أنّ تعلّق العلم بهذا الموضوع الواقعيّ فرع ثبوته و وجوده، و إذا وجد ترتّب عليه أثره، فالأثر مقارن للوجود، و كيف يعقل كون العلم المتأخّر عن الوجود علة لترتّب الأثر المقارن للوجود؟! (إشارة إلى المحذور الثالث الذي سيجيء ذكره في ما بعد)- إلى أن قال-: و هذا كلّه بخلاف الأمارات الشرعيّة كالظنّ و الفتوى و البيّنة، مثلا إذا ظنّ بكون مائع خمرا و فرضنا حجّيّة هذا الظنّ من الشارع، يترتّب القياس هكذا: (هذا مظنون الخمريّة، و كلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه) و لا يصحّ أن يقال: