الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٧٢ - أمثلة حول المخالفة الالتزاميّة
مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديا [١] يعتبر فيه قصد الامتثال؛ فإنّ المخالفة في المثالين ليست من حيث العمل؛ لأنّه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب و الترك الموافق للحرمة، فلا قطع بالمخالفة إلّا من حيث الالتزام بإباحة الفعل.
بانتفاء التعبّد فيها، إمّا في جميع أطراف الشبهة- كالمثال المذكور؛ أعني دفن الميّت المنافق- و إمّا في أحدهما المعيّن، و أمّا إذا كانا تعبّديّين معا أو كان أحدهما المعيّن تعبّديّا- كصلاة الحائض في أيّام الاستظهار مثلا [١]-، فهما خارجان عمّا نحن بصدد البحث عنه- أعني المخالفة الالتزاميّة-، و داخلان في عنوان المخالفة العمليّة، و لا يخفى أنّه لا يوجد مورد يكون طرفا الشبهة فيه معا تعبّديّين ظاهرا، فافهم.
[١] إشارة إلى القيد المذكور الذي يحترز به عن موارد العلم الإجماليّ بالوجوب و الحرمة مع كون كليهما أو أحدهما المعيّن تعبّديّا بالتقريب المتقدّم، فلا تغفل.
اعلم أنّ الصور المتصوّرة في المقام أربع قد أوضحها بعض تلامذة المصنّف (رحمه اللّه) مفصّلا و لا بأس بنقل كلامه عينا، فإنّه (قدّس سرّه) قال: «تفصيل المقام: أنّ الوجوب و الحرمة إذا حصل العلم بأحدهما: إمّا أن يكونا تعبّديّين، أو توصّليّين، أو يكون أحدهما المعيّن تعبّديّا و الآخر توصّليّا، أو يكون أحدهما لا بعينه تعبّديّا و الآخر توصّليّا؛ فإن كانا من القسم الأوّل و الثالث: فلا إشكال في خروجهما عن محلّ البحث و دخولهما في المخالفة العمليّة؛ كيف و مع الرجوع إلى أصالة الإباحة كيف يراعى قصد القربة في كلا الطرفين في القسم الأوّل، و في الطرف المعيّن المعتبر
[١] انظر الصفحة ٣٦٨، الهامش ٢، ذيل عنوان «صور العلم الإجماليّ (الصورة الثالثة)».