الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٦٩ - توضيح مذهب المشهور و غيرهم في المخالفة الالتزاميّة
للعمل لا نفسا-، و على هذا لا يستحقّ من لا يلتزم بها عقوبة، كما في سائر الواجبات الغيريّة- كالوضوء مثلا-، و ستعرف في ما بعد إن شاء اللّه توضيح معنى الموافقة الالتزاميّة نقلا عن كلام المحقّق النائينيّ (رحمه اللّه) [١].
و ملخّص الكلام: أنّ المشهور- و منهم المصنّف (رحمه اللّه)- ذهبوا إلى عدم وجوب الموافقة الالتزاميّة شرعا و عدم ترتّب العقوبة على مخالفتها عقلا بشرط عدم سراية المخالفة إلى العمل خارجا، و وجهه أنّ الأمر لا يخلو من أربع حالات:
إحداهما: أن يدفن المكلّف الميّت المسلم خارجا و يلتزم بوجوبه قلبا، و هذا يعبّر عنه بالموافقة القطعيّة العمليّة، و حكمه واضح لا إبهام فيه.
و ثانيتها: أن يترك العمل و الالتزام به معا، و هذا يعبّر عنه بالمخالفة القطعيّة العمليّة، و حكمه أيضا واضح.
و ثالثتها: أن يعتقد و يلتزم بوجوبه قلبا و مع ذلك يتركه و يذهب إلى سبيله، و هذا أيضا حكمه واضح من ترتّب العقوبة عليه.
و أمّا الرابعة: الذي هو محلّ الخلاف، فهو عكس الثالث، و هو أن يدفن الميّت خوفا منه أو كراهة من رائحته أو حفظا لمحيط الحياة عن الأمراض المسرية بلا التزام به قلبا، و هذا لا تترتّب العقوبة على مخالفته الالتزاميّة؛ لأنّه ليس من الاصول الاعتقاديّة حتّى يجب التزام به ذاتا و لا من الفروع التعبّديّة حتّى يجب
[١] انظر فوائد الاصول ٣: ٨٠ و ٨١، حيث قال (قدّس سرّه): «فإنّ المراد من الموافقة الالتزاميّة إن كان هو التصديق بما جاء به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فهذا ممّا لا إشكال في وجوبه ...».