الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤١٧ - جواب عن إشكال مقدّر
هذا كلّه في الصورة الأخيرة، و أمّا الصورة الاولى [١]، فلا يجوز فيها التمسّك بالإطلاق و الحكم بعدم اعتبار تلك الخصوصيّة، و الوجه فيه تأخّر مرتبة الإطاعة خارجا عن الأمر، فإنّ الإطاعة عبارة عن الإتيان بالمأمور به بداعي الأمر المعلوم و على هذا فلا بدّ في الأمر من إحرازه أوّلا كي يتحقّق به إتيان المأمور به ثانيا فيصدق الإطاعة خارجا و إلّا يلزم محذور الدور المستحيل، كما صرّح به المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللّه) في بعض كلماته [٢].
أقول: فعلم بهذا البيان الجواب عن الإشكال المقدّر، أمّا الإشكال فملخّصه:
أنّ الأصل في المقام هو التخيير بين الامتثالين- أي الامتثال الإجماليّ و التفصيليّ- لا خصوص التعيين- أي الامتثال التفصيليّ رعاية لقصد الوجه- كما ادّعاه المصنّف (رحمه اللّه)، و الوجه فيه أنّ التعبّد بخصوصه متميّزا عن غيره تقييد في إطلاق الدليل بلا حجّة معتبرة.
فكما يؤخذ بإطلاق أَقِيمُوا الصَّلاةَ [٣] و يحكم بعدم اعتبار جلسة الاستراحة مثلا شرعا، كذلك يؤخذ بإطلاق الأدلّة و عمومها و يحكم بعدم اعتبار التعبّد متميّزا عن الغير شرعا.
[١] أي الشكّ في اعتبار خصوصيّة كيفيّة الإطاعة أي متميّزة عن غيرها.
[٢] قال (قدّس سرّه) في كفاية الاصول: ٢٤: «لبداهة استحالة أخذ ما لا يتأتّى إلّا من قبل الطلب في متعلّقه ...»، و قال أيضا في الصفحة ٧٢: «و ذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتّى إلّا من قبل الأمر بشيء في تعلّق ذاك الأمر ...».
[٣] البقرة: ٤٣.