الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٧٧ - دعوى الإجماع في المقام
المصنّف (رحمه اللّه) عن صاحب الحدائق (رحمه اللّه) في مبحث الخاتمة و قال: «و ببالي أنّ صاحب الحدائق (رحمه اللّه) يظهر منه دعوى الاتّفاق على عدم مشروعيّة التكرار مع التمكّن من العلم التفصيليّ [١]» [٢].
و الحاصل: أنّ معقد الإجماع هو عدم كفاية الاحتياط في ما يتوقّف على التكرار- كالإتيان بصلاتين في ثوبين مشتبهين أحدهما طاهر و الآخر نجس، و كالإتيان بالظهر و الجمعة مثلا-، و أمّا الاحتياط في غير المتوقّف على التكرار- كإتيان الصلاة مع الاستعاذة مثلا عند الشكّ [٣] في جزئيّتها للصلاة و عدم جزئيّتها لها [٤]- فليس داخلا في معقد الإجماع، و سيوضح هذا كلّه إن شاء اللّه في مبحث البراءة و الاشتغال [٥].
و يناسب هنا نقل بعض من كلام المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللّه)، فإنّه (قدّس سرّه) قال: «لا إشكال فيه في التوصّليّات، و أمّا في العباديّات فكذلك في ما لا يحتاج إلى
[١] انظر الحدائق الناضرة ٥: ٤٠٦.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٤٠٩ و ٤١٠.
[٣] أقول: منشأ الشكّ هنا اختيار ولد الشيخ الطوسي (رحمه اللّه)- المعروف بالمفيد الثاني- وجوب الاستعاذة في الصلاة، و التفصيل في محلّه. قال الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى ٣: ٣٣١: «و للشيخ أبي عليّ ابن الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسيّ قول بوجوب التعوّذ للأمر به، و هو غريب؛ لأنّ الأمر هنا للندب بالاتّفاق، و قد نقل فيه والده في الخلاف الإجماع منّا [الخلاف ١:
٣٢٤ و ٣٢٥، المسألة ٧٦] ...»، و أيضا راجع زبدة البيان للمحقّق الأردبيليّ ١: ١٤٠ و ١٤١.
[٤] و الفرق بين الإتيان بصلاتي الظهر و الجمعة و الإتيان بالصلاة مع الاستعاذة، أنّ الأوّل يعبّر عنه اصطلاحا بالمتباينين، و الثاني يعبّر عنه بالأقلّ و الأكثر الارتباطيّين.
[٥] راجع فرائد الاصول ٢: ٤٠٩.