الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٣٧ - القرينة الدالّة على اختصاص محلّ النزاع بالقطع الطريقيّ
و الحاصل: أنّ كاشف الغطاء (رحمه اللّه) إن أراد من عدم اعتبار قطع القطّاع القطع الطريقيّ المحض- كما هو ظاهر كلامه- فما ذهب إليه باطل قطعا، لعدم جواز التصرّف فيه نفيا و إثباتا بالتقريب المتقدّم سابقا [١]، و إن أراد منه القطع المأخوذ موضوعا في الدليل، فهو حقّ، و كلّ ذلك قد أوضحه المحقّق النائينيّ (رحمه اللّه) و قال:
«حكي عن الشيخ الكبير [٢] عدم اعتبار قطع القطّاع، و هو بظاهره فاسد، فإنّه إن أراد من قطع القطّاع القطع الطريقيّ الذي لم يؤخذ في موضوع الدليل، فهو ممّا لا يفرق فيه بين القطّاع و غيره؛ لعدم اختلاف الأشخاص و الأسباب و الموارد في نظر العقل في طريقيّة القطع و كونه منجّزا للواقع عند المصادفة و عذرا عند المخالفة، و إن أراد القطع الموضوعيّ فهو و إن كان له وجه، لأنّ العناوين التي تؤخذ في ظاهر الدليل تنصرف إلى ما هو المتعارف من غير فرق في ذلك بين الشكّ و الظنّ و القطع، فالشكّ المأخوذ في باب الركعات ينصرف إلى ما هو المتعارف و لا عبرة بشكّ كثير الشكّ ...» [٣].
[١] انظر فرائد الاصول ١: ٣١ عند قوله (رحمه اللّه): «ثمّ ما كان منه طريقا لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته، من حيث القاطع و المقطوع به و أسباب القطع و أزمانه؛ إذ المفروض كونه طريقا إلى متعلّقه، فيترتّب عليه أحكام متعلّقه، و لا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به؛ لأنّه مستلزم للتناقض»، و انظر الصفحة ٨٩ و ما بعدها، ذيل عنوان «الجهة الثانية: عدم جواز التصرّف في القطع الطريقيّ و جوازه في الموضوعيّ».
[٢] أي كاشف الغطاء (رحمه اللّه).
[٣] فوائد الاصول ٣: ٦٤.