الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٠٦ - جواب خاصّ عن خبر نفي الثواب على التصدّق
من أجل عدم المعرفة لوليّ اللّه، أو على غير ذلك [١].
و بعبارة أوضح: أنّ التصدّق و إن كان أمرا راجحا ممدوحا يترتّب عليه الثواب بحكم العقل الفطريّ المستقلّ- لأنّه من مصاديق الإحسان- إلّا أنّ قبح جحد حقّ وليّ اللّه و عدم معرفته صيّره مرجوحا مذموما بحيث لا يترتّب عليه الثواب، كما هو مقتضى أخبار كثيرة مذكورة في محلّه مفصّلا [١].
[١] عطف على «التصدّقات ...» أيضا و إشارة إلى نحو آخر من أنحاء التصرّفات، و ملخّصه: حمل الحديث على الكناية، أعني ذكر الملزوم (نفي الثواب) و إرادة اللّازم (نفي ترفيع الدرجة).
و بعبارة اخرى: كناية عن نفي الثواب الكامل، كما قال صاحب الأوثق (رحمه اللّه):
«يمكن حمل قوله (عليه السّلام): [ما كان له على اللّه ثواب] على الثواب الذي يستحقّ به الجنّة و يبعد به عن سخط اللّه ...» [٢].
اعلم أنّ هنا توجيها آخر أشار إليه بعض المحشّين حيث قال: «الغرض من نفي الثواب هو نفيه عن العامل لا نفي الثواب رأسا فيكون ثواب عمله للمؤمنين كما هو مدلول بعض الأخبار ...» [٣].
[١] أقول: هذا التوجيه يعبّر عنه بإسكات الخصم اصطلاحا، و وجهه ما عرفت سابقا من اعتراف الأخباريّين بإمكان الحبط عقلا و جوازه شرعا، و قد عرفت توضيح امتناعه عند الاصوليّين و المتكلّمين مفصّلا، فالتوجيه المذكور هنا يعدّ جوابا جدليّا لا برهانيّا، و التفصيل في محلّه.
[٢] أوثق الوسائل: ٣٤.
[٣] تسديد القواعد: ٧٩.