الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٧٣ - تعميم معنى الحجّة عند المنطقيّين و ارتفاع النزاع في المقام
و الأكبر، لا بوجه عدم الانفكاك و التلازم و لا بوجه العلّية و المعلوليّة [١].
و لا يخفى أنّ هذا المدّعى- أي التعميم في اصطلاح المنطقيّين- لو ثبت خارجا لارتفع النزاع في المقام؛ لجواز حمل كلام المصنّف (رحمه اللّه) حينئذ على التعريف باصطلاحهم، كما قلنا أنّه يظهر في بادئ النظر، فافهم و تأمّل في كلّ ما أوضحناه من الأوّل إلى هنا، و اللّه أعلم بحقائق الامور.
[١] و إن شئت توضيح ذلك مفصّلا فراجع كلام المحقّق النائينيّ (رحمه اللّه) فإنّه قال: «و لا يصحّ إطلاق الحجّة عليه، فإنّ الحجّة باصطلاح المنطقيّ عبارة عن الوسط الذي يكون بينه و بين الأكبر الذي يراد إثباته للأصغر علقة و ربط ثبوتيّ، إمّا علقة التلازم و إمّا علقة العلّيّة و المعلوليّة- إلى أن قال-: و من المعلوم أنّ القطع لا يكون حجّة بهذا المعنى؛ إذ لا يصحّ أن يقع وسطا في القياس، فلا يقال: هذا معلوم الخمريّة، و كلّ معلوم الخمريّة خمر أو يجب الاجتناب عنه؛ لأنّ الكبرى كاذبة؛ إذ معلوم الخمريّة يمكن أن يكون خمرا و يمكن أن لا يكون، و وجوب الاجتناب لم يترتّب شرعا على معلوم الخمريّة بل على الخمر الواقعيّ؛ لأنّ الكلام في القطع الطريقيّ، فلا يكون هناك علقة ثبوتيّة بين العلم و بين الأكبر، لا علقة التلازم و لا علقة العلّيّة و المعلوليّة، و ما لم يكن علقة لا يصحّ جعله وسطا، فلا يكون حجّة باصطلاح المنطقيّ، كما لا يكون حجّة باصطلاح الاصوليّ أيضا، فإنّ الحجّة باصطلاح الاصوليّ عبارة عن الأدلّة الشرعيّة من الطرق و الأمارات التي تقع وسطا لإثبات متعلّقاتها بحسب الجعل الشرعيّ من دون أن يكون بينها و بين المتعلّقات علقة ثبوتيّة بوجه من الوجوه، فإنّ متعلّقاتها إن كانت من الموضوعات الخارجيّة فعدم ثبوت العلقة بينهما واضح؛ إذ لا علقة بين الظنّ بخمريّة شيء و بين نفس الخمر- لا علقة التلازم و لا علقة العلّيّة و المعلوليّة- و إن كانت من الأحكام الشرعيّة، فلأنّ الأحكام الشرعيّة مترتّبة على موضوعاتها الواقعيّة لا على ما أدّى إليه الطريق، إلّا بناء على التصويب الذي لا نقول به ...». (فوائد الاصول ٣: ٧ و ٨).