الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٦٧ - وجه لزوم متابعة القطع و كون طريقيّته ذاتيّة
هو من لوازم الذات، مضافا إلى لزوم التناقض [١] ...» [٢].
و بالجملة، فالحاكم بوجوب العمل بالقطع هو العقل فقط من باب الإرشاد، دون الشارع الأقدس، و لذا لا مخالفته توجب العقوبة و لا موافقته توجب المثوبة كما هو شأن جميع الأوامر الإرشاديّة، و الشاهد عليه أنّ المائع المقطوع خمريّته لو شربه المكلّف و ظهر كونه ماء لا يعاقب أصلا [٣]، و عند ظهوره خمرا و إن استحقّ العقوبة لكنّه لأجل شرب الخمر، لا لأجل مخالفة القطع.
نعم، حيث كانت حجّيّته ذاتيّة وجب العمل به عقلا، و لا يكون خبر الواحد، و البيّنة، و الفتوى، و سوق المسلم، و يد المسلم، و غيرها من الأمارات كذلك، فإنّ حجّيّتها مجعولة شرعا، و لذا إطلاق الحجّة عليها يكون بنحو الحقيقة و على القطع بنحو المجاز، كما سيوضح مفصّلا.
و لا يخفى أنّه كما كان حجّيّة القطع ذاتيّة له، فكذلك لا حجّيّة الشكّ أيضا ذاتيّة له، و أمّا الظنّ فإن اعتبره الشارع يصير حجّة و إلّا فلا، و ستعرف عن قريب انقسام القطع إلى الطريقيّ و الموضوعيّ و جهات الفرق بينهما فانتظر توضيحه [٤].
[١] كما سيصرّح به المصنّف (رحمه اللّه) عند قوله: «فحكم الشارع بأنّه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له ...» (فرائد الاصول ١: ٣١).
[٢] فوائد الاصول ٣: ٦ و ٧.
[٣] أقول: هذا مبنيّ على عدم حرمة التجرّي كما هو مذهب المصنّف (رحمه اللّه)، و التفصيل في محلّه. انظر الصفحة ١٥٣ و ما بعدها، ذيل عنوان «الأقوال في المسألة».
[٤] راجع الصفحة ٨٠ و ما بعدها، ذيل عنوان «انقسام القطع إلى طريقيّ محض و موضوعيّ و جهات الفرق بينهما ...».