الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٩٠ - نقد أدلّة وجوب الموافقة الالتزاميّة و حرمة مخالفتها
لا تكاد تجري كي تدفع عنّا محذور عدم الالتزام بالحكم الواقعيّ، و كأنّ الشيخ (رحمه اللّه) لم يخطر بباله الشريف في المقام مانع عن جريان الاصول في أطراف العلم الإجماليّ سوى لزوم المخالفة العمليّة و أنّها حيث لا تلزم في دوران الأمر بين المحذورين فتجري الاصول و يدفع بها محذور عدم الالتزام بالحكم الواقعيّ و غفل عمّا سيأتي منه (رحمه اللّه) بنفسه من الاعتراف بمعارضة الاصول في أطراف العلم الإجماليّ، و قصور أدلّتها [١] عن الشمول لأطرافه [٢] رأسا ...» [٣].
أقول: و يمكن الدفاع عن ساحة المصنّف (رحمه اللّه) بأنّ العلم الإجماليّ المانع عن جريان الاصول في أطراف العلم الإجماليّ هو في ما إذا يمكن المخالفة و الموافقة القطعيّة العمليّة كالإناءين المشتبهين بالحرام و كالظهر و الجمعة و غيرهما من موارد الشكّ في المكلّف به، و أمّا العلم الإجماليّ الذي لا يمكن فيه ذلك خارجا فوجوده كالعدم من حيث إمكان جريان الأصل فيه، و لذا يعدّ موارد الترديد بين الوجوب و الحرمة شكّا في التكليف [٤]، كما أوضحناه سابقا بالتفصيل [٥] و أيّدناه
[١] أي الاصول.
[٢] أي أطراف العلم الإجماليّ.
[٣] عناية الاصول ٣: ٤٩.
[٤] هذا يعبّر عنه اصطلاحا بدوران الأمر بين المحذورين.
[٥] انظر الصفحة ٤٧ و ما بعدها، ذيل العناوين «أقسام الشكّ في التكليف و بيان أحكامها» و «دفع توهّم إلحاق الشكّ في التكليف النوعيّ بالشكّ في المكلّف به» و «مناط تشخيص الشكّ في التكليف و المكلّف به».