الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٨٩ - نقد أدلّة وجوب الموافقة الالتزاميّة و حرمة مخالفتها
فهي [١]- كالاصول في الشبهة الموضوعيّة- مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم؛ أعني وجوب الأخذ بحكم اللّه.
و سيصرّح المصنّف (رحمه اللّه) بما قلناه في المقام من إرجاع الشبهة الحكميّة إلى الشبهة الموضوعيّة في مبحث البراءة بقوله: «الشبهة من هذه الجهة موضوعيّة لا يجب الاحتياط فيها ...» [١].
[١] الضمير يعود إلى الاصول الجارية لنفي الوجوب و الحرمة، و قد مرّ وجه تقريب إرجاع الشبهة الحكميّة إلى الشبهة الموضوعيّة مفصّلا و ملخّصه: أنّ الشبهة الموضوعيّة كما أنّ إجراء الأصل فيها يخرج مجراه [٢] عن موضوع وجوب الوفاء بالحلف شرعا، كذلك إجراء الأصل في الشبهة الحكميّة يخرج مجراه [٣] عن موضوع وجوب الالتزام بحكمه الواقعيّ الشرعيّ.
تنبيه: بعد ذلك كلّه بقي هنا محذور، و هو جريان الأصل في أطراف العلم الإجماليّ؛ مع أنّه يختصّ بالشبهة البدويّة، و لعلّ المصنّف (رحمه اللّه) غفل عن ذلك في المقام بزعم أنّه [٤] لا يستلزم المخالفة العمليّة، و يشهد على صدق ذلك قول بعض محشّي الكفاية (رحمه اللّه) فإنّه قال في مقام الردّ عليه: «إنّ الاصول العمليّة لا تكاد تجري في أطراف العلم الإجماليّ، لموانع عديدة ستأتي الإشارة إليها إجمالا، و يأتي شرحها مفصّلا في صدر بحث الاشتغال إن شاء اللّه تعالى، فهي [٥] مع تلك الموانع
[١] فرائد الاصول ٢: ٥٧.
[٢] أي مجرى الأصل، كالمرأة مثلا.
[٣] أي دفن الميّت المنافق مثلا.
[٤] أي جريان الأصل في أطراف العلم الإجماليّ.
[٥] أي الاصول العمليّة.