الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٨ - ثانيهما الشكّ في نوع التكليف،
و بالجملة، فالشكّ في التكليف معناه عدم العلم به، سواء علم جنسه كالأخير، أم لم يعلم كالأوّل.
و الفرق بين القسمين أنّه يمكن الاحتياط في الأوّل (أي الشكّ في جنس التكليف) فعلا و تركا- بأن يؤتى بالدعاء و يجتنب عن التتن خارجا- و أمّا الثاني (أي الشكّ في نوع التكليف) فلا يمكن فيه الاحتياط كالدفن في المثال و ذلك لأنّ المكلّف إمّا أن يكون فاعلا للدفن أو تاركا له، فإن دفن الميّت المنافق فقد خالف احتمال حرمة دفنه و إن لم يدفّنه فقد خالف احتمال وجوب دفنه، فلا يمكن له حصول المخالفة و لا الموافقة القطعيّتين في واقعة واحدة، بل كلاهما أمر احتماليّ.
و إنّما قيّدنا عدم إمكان الموافقة و المخالفة القطعيّتين في حقّه بكونه في واقعة واحدة؛ لأنّ الموافقة أو المخالفة القطعيّتين يمكن تصوّرهما في واقعتين كما أنّ المكلّف إن دفن ميّتا منافقا في مورد و لم يدفنه في مورد آخر حصل له القطع بالموافقة أو المخالفة القطعيّتين؛ لأنّ الدفن إن كان واجبا فقد خالفه قطعا بعدم دفن الميّت الثاني و إن كان حراما فقد خالفه أيضا بدفن الميّت الأوّل.
و لا يخفى أنّ حكم كلّ ذلك البراءة من التكليف عقلا و شرعا، لكنّها مشروطة بالفحص، لا قبله، كما سيأتي مفصّلا في مبحث البراءة [١].
[١] قال (قدّس سرّه) في فرائد الاصول ٢: ٤١١: «فإن كان الشكّ الموجب للرجوع إليها [أي البراءة] من جهة الشبهة في الموضوع، فقد تقدّم أنّها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها، و إن كان من جهة الشبهة في الحكم الشرعيّ، فالتحقيق: أنه ليس لها إلّا شرط واحد، و هو الفحص عن الأدلّة الشرعيّة ...».