الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤٦ - لما ذا اعتبر في الاستصحاب لحاظ الحالة السابقة و لم يكتف بمجرّد وجودها؟
المثال الواضح لذلك- أي وجود الحالة السابقة مع عدم لحاظها- هو الشكّ في إتيان صلاة الظهر و العصر مثلا قبل الغروب، فإنّ اللّازم على المكلّف حينئذ إجراء أصالة الاشتغال و الحكم بوجوب إتيانها من دون حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب و الحكم ببقاء التكليف الثابت يقينا في أوّل وقت الصلاة، فاليقين السابق و إن كان موجودا لكنّه لم يلحظ أصلا حتّى تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب، و هذا صرّح به المصنّف (رحمه اللّه) في موارد كثيرة، منها في ابتداء مبحث الظنّ، فإنّه (قدّس سرّه) قال: «و هذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ؛ فإنّه لا يحتاج في إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمّة [١]، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ ...» [٢].
و الحاصل: أنّ الاستصحاب مجراه ما يلحظ فيه يقين سابق مع الشكّ في بقائه، و مثاله الواضح هو الماء المتغيّر بالنجس سابقا الزائل تغيّره من قبل نفسه، فإنّه حين الشكّ في بقاء نجاسته و زوالها يستصحب بقاؤها و يحكم بنجاسته شرعا، خلافا للمثال المذكور آنفا، فإنّه حيث لم يلحظ فيه اليقين السابق فلا يصلح لأن يقع مجرى الاستصحاب بالتقريب المتقدّم.
و لا يخفى أنّ مقابل الشكّ الملحوظ سابقا الشكّ البدويّ اللّازم وجوده في سائر الاصول الثلاثة الأخر، فلا تغفل.
[١] لا يخفى أنّ وجه عدم الاحتياج حصول اللغويّة في لحاظ الحالة السابقة.
[٢] فرائد الاصول ١: ١٢٨.