الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٤١٣ - إرجاع الشكّ في المقام إلى الشكّ في المحصّل الموجب للاحتياط
داعي الأمر بها هو مجرّد التحقّق خارجا، و لذا يقال: المطلوب في التوصّليّات هو صرف الوجود في الخارج بأيّ وجه اتّفق، كما مرّ توضيحه في أوّل المبحث في ضمن التمثيل بدفن الميّت [١].
فإذا شكّ المكلّف عند قيام الخبر أو فتوى المجتهد بوجوب صلاة الجمعة مثلا في أنّ الداعي له هل هو الإتيان بها متميّزة عمّا عداها، أو هو الإتيان بها و لو في ضمن أمرين كالظهر و الجمعة معا، فالمتعيّن هو الأوّل، إمّا من باب قاعدة اقتضاء الاشتغال اليقينيّ البراءة اليقينيّة، أو من باب قاعدة دوران الأمر بين التعيين و التخيير، أو من باب قاعدة لزوم تحصيل الغرض، أي غرض المولى [٢].
أقول: إرجاع الشكّ في المقام [٣] إلى المحصّل الموجب للاحتياط و إن ادّعاه
[١] انظر الصفحة ٣٧٢.
[٢] لا يخفى أنّ المصنّف (رحمه اللّه) سيذكر هذه العناوين و الأبواب الثلاثة مفصّلا في محلّه المناسب- أعني كتاب البراءة و الاشتغال- إلّا أنّنا اكتفينا هنا بالأخير منها، فإنّه (قدّس سرّه) بعد إجراء البراءة في الشكّ بين الأقلّ و الأكثر مع كون الشكّ فيه شكّا في المكلّف به قال: «نعم، قد يأمر المولى بمركّب يعلم أنّ المقصود منه تحصيل عنوان يشكّ في حصوله إذا أتى بذلك المركّب بدون ذلك الجزء المشكوك، كما إذا أمر بمعجون (كالسقمونيا) و علم أنّ المقصود منه إسهال الصفراء، بحيث كان هو المأمور به في الحقيقة، أو علم أنّه الغرض من المأمور به، فإنّ تحصيل العلم بإتيان المأمور به لازم، كما سيجيء في المسألة الرابعة (انظر فرائد الاصول ٢: ٣١٩ و ٣٥٢).
[٣] أي الشكّ في الغرض الداعي بإتيان المأمور به في خصوص العبادات المطلوب فيها حصول التقرّب.