الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٣٩٣ - البحث حول المقدّمة الثالثة من مقدّمات الانسداد
اعلم أنّ الدليل الدالّ على اعتبار الكتاب و السنّة من باب الظنّ الخاصّ لا ينحصر في حديث الثقلين [١]، بل يدلّ على اعتبار كلّ منهما دليل خاصّ آخر أيضا.
أمّا الكتاب، فيدلّ على اعتباره قوله (عليه السّلام): «اللّه اللّه في القرآن، لا يسبقكم بالعمل به غيركم» [٢].
و أمّا السنّة فدليل اعتباره قوله (عليه السّلام) مثلا: «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك في ما يروي عنّا ثقاتنا» [٣].
و هكذا لا ينحصر دليل اعتبار الاجتهاد و الفتوى أيضا في حديث أبان، بل يدلّ عليه أدلّة اخرى كقوله (عليه السّلام): «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» [٤].
البحث حول المقدّمة الثالثة من مقدّمات الانسداد
إذا عرفت ذلك كلّه، فاعلم أنّه لو فرضنا المقدّمة الثالثة «عدم وجوب الاحتياط» لا «عدم الجواز»- كما هو المعروف عند القائلين بالانسداد- يكون مقتضاه جواز العمل بالظنّ المطلق لا وجوبه، فلا يلزم منه عدم جواز الأخذ بالاحتياط.
[١] لا يخفى أنّه استشكل المحقّق القمّيّ (رحمه اللّه) في دلالة حديث الثقلين على ما ادّعيناه من حيث كونه ظنّا خاصّا. (انظر قوانين الاصول ٢: ١٠٢ و ما بعده).
[٢] نهج البلاغة: ٥٤٠ (٤٧- و من وصيّة له (عليه السّلام) للحسن و الحسين (عليهما السّلام)).
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ١٠٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.
[٤] كمال الدين: ٥١١ ضمن الحديث ٤، و وسائل الشيعة ١٨: ١٠١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.