الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٢٧٢ - المسألة الثالثة إرادة اللّه تعالى هل هي عين ذاته كسائر صفاته أم لا؟
الخواجة الطوسيّ روّح اللّه روحه القدوسي: «و ليست [١] زائدة على الداعي، و إلّا لزم التسلسل ...» [٢].
لكنّ المحدّثين رحمهم اللّه أنكروه أشدّ الإنكار، و ادّعوا أنّ الإرادة زائدة على الذات، و أنّها من صفات الفعل، كما هو مقتضى الأخبار المستفيضة [٣].
[١] أي الإرادة.
[٢] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: ٤٠٢، المسألة الرابعة من المقصد الثالث.
[٣] أقول: إنّ أخبار الباب سبعة، ذكرها المحدّث الكلينيّ (رحمه اللّه) (انظر الكافي ١: ١٠٩- ١١٢، كتاب التوحيد، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل)، ثمّ بعد نقل تلك الروايات شرع في بيان الفرق بين صفات الذات و صفات الفعل تحت عنوان «جملة القول في صفات الذات و صفات الفعل» و حيث لا يخلو نقله من فائدة ننقل كلامه بتوضيح و تمثيل منّا ملخّصا، فنقول: الصفات الموجودة في حقّه تعالى إن استعملت فيه بلا نقيضها، فهي من صفات الذات، و إن استعملت فيه مع نقيضها فهي من صفات الفعل؛ مثلا: العلم و القدرة من صفات الذات؛ لصحّة نسبتهما إليه تعالى (إشارة إلى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، النمل: ٧٠) بلا نقيضهما، فيقال: اللّه عالم و قادر، و لا يقال: إنّه لا يعلم و لا يقدر، و أمّا الإرادة فهي تستعمل فيه تبارك و تعالى مع نقيضها، كقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (البقرة: ١٨٥). و هكذا (الحبّ و البغض و الرضا) بشهادة قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة: ٢٢٢)، و قوله تعالى: لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ* (لقمان: ١٨، الحديد: ٢٣)، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «يا فاطمة! إنّ اللّه عزّ و جل يغضب لغضبك و يرضى لرضاك» (بحار الأنوار ٤٣: ٢٠- ٢٦، الحديث ٨ و ١٢ و ٢٦)، و هكذا «الخلق» حيث يصحّ أن يقال: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ (إبراهيم: ١٩). و «إنّ اللّه لا يخلق بحرا من زيبق» مثلا، و أيضا «لم يخلق إنسانا ذا رأسين» مثلا. و لا يخفى أنّ بعض ما ذكرناه سيّما «العلم» لعلّه يشكّك فيه، باعتبار استعمال نقيضه في حقّ اللّه تبارك-