الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٢٤٨ - الحكمة العمليّة و النظريّة و بيان أقسامهما
ثمّ إنّ إدارة امور الناس معاشا و معادا إمّا تتعلّق بأشخاص خاصّة و معيّنة من أفراد الناس، فتسمّى بالأخلاق [١]، و إمّا تتعلّق بمصلحة جماعة مشتركة في النفع- كالولد و الوالد و المالك و المملوك مثلا-، فتسمّى بتدبير المنزل؛ و إمّا تتعلّق بمصلحة جماعة مشتركة في بعض المصالح كأهل مملكة واحدة مثلا، فتسمّى بسياسة المدن.
و بعبارة اخرى: الحكمة العمليّة تتعلّق تارة بالأفراد، فتسمّى بالأخلاق؛ و اخرى بالمجتمع الصغير، فتسمّى بتدبير المنزل؛ و ثالثة بالمجتمع الكبير، فتسمّى بسياسة المدن.
و أمّا الحكمة النظريّة، فإنّها تنقسم إلى الإلهيّات و الطبيعيّات و الرياضيّات [٢]، و كلّ منها لها اصول و فروع.
أمّا الحكمة الإلهيّة فاصولها عبارة عن البحث في الامور العامّة- كالوجود و العدم و الوجوب و الإمكان و غيرها- و فروعها عبارة عن البحث في اصول الفقه و اصول الدين، كالمبدإ و المعاد، و النبوّة و الإمامة و غيرها من الامور المبحوث عنها في علم الكلام.
و أمّا الحكمة الطبيعيّة، فاصولها عبارة عن البحث في المادّة و الصورة، و المعدن
[١] و هو الذي يعبّر عنه أحيانا ب «فلسفة الأخلاق».
[٢] أقول: الإلهيّات يعبّر عنها بالفلسفة العليا، و الرياضيّات بالفلسفة الوسطى، و الطبيعيّات بالفلسفة السفلى.