الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٧٢ - المناقشة في الاستدلال بالدليل العقليّ
وقوع المعصية في الخارج عن اختيار دون الثاني، كما اعترف به [١] المستدلّ أيضا عند التزامه بالشقّ الأوّل أعني عقوبة كلّ من المصادف و غيره.
و بعبارة اخرى: حيث اعترف المقرّر بقبح إناطة العقاب بأمر غير اختياريّ، فلا بدّ له من أن يعترف بذلك في الفرض الأوّل أيضا؛ لأنّه كالفرض الثالث من حيث الخروج عن الاختيار، و هذا جواب نقضيّ قد غفل عنه المصنّف (رحمه اللّه) و اكتفى بالجواب الحلّيّ.
ثمّ إنّ الجواب الحلّيّ ملخّصه: أنّ عدم العقوبة في الفرض الثالث على أمر غير اختياريّ لا محذور فيه إذا كان مثل شرب الماء، و إنّما المحذور في العقوبة إذا كان هذا الأمر غير اختياريّ مثل شرب الخمر، و هو [٢] منتف جدّا بعد كون الفاعل مختارا في فعله، كما لا يخفى.
و بعبارة اخرى: الثابت عند العقل هو قبح العقاب بأمر غير اختياريّ و أمّا عدم العقاب بأمر غير اختياريّ فلا قبح فيه أصلا.
و الحاصل: أوّلا: أنّ محذور عقوبة المصادف للواقع من ناحية إناطتها بأمر غير اختياريّ يرد على المقرّر أيضا بعد كون العقوبة في الفرض الأوّل أيضا فيه محذور إناطة العقوبة بأمر غير اختياري كالفرض الثالث بعينه.
و ثانيا: عدم الاختيار لا يصدق بالنسبة إلى المصادف بعد صدور نفس الفعل عنه اختيارا الموجب لتحقّق المعصية خارجا، على ما هو مقتضى قاعدة:
[١] أي بوقوع المعصية.
[٢] أي محذور العقوبة.