الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٥٦ - الاستدلال بالإجماع على حرمة التجرّي
فإنّ تعبيرهم بظنّ الضيق لبيان أدنى فردي الرجحان، فيشمل القطع بالضيق [١].
نعم، حكي عن النهاية [٢] و شيخنا البهائيّ التوقّف في العصيان، بل في التذكرة: لو ظنّ ضيق الوقت عصى لو أخّر إن استمرّ الظنّ، و إن انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان، انتهى ....
حتّى لو ظنّ به، و الحكم بكونه عاصيا و إن انكشف الخلاف و ظهر عدم الخطر خارجا، و سيصرّح المصنّف (رحمه اللّه) بذلك هنا و كذا في مبحث البراءة عند قوله: «و قد صرّح الفقهاء في باب المسافر: بأنّ سلوك الطريق الذي يظنّ معه العطب معصية ...» [١].
[١] أي بالأولويّة القطعيّة.
[٢] إشارة إلى قول آخر في مسألة الظانّ بضيق الوقت [٢].
و لا يذهب عليك أنّ عدّ المصنّف (رحمه اللّه) «التوقّف» في المسألة من أحد الأقوال، إيراد منه (رحمه اللّه) على ادّعاء الإجماع المذكور، و يشهد عليه تعبيره (رحمه اللّه) بلفظة «نعم» الدالّة على الاستدراك عمّا تقدّم، و أوضح منه نقاشا فيه [٣] لفظة «بل» الدالّة على الترقّي.
و عليه فكأنّه (رحمه اللّه) قال: بعد توقّف بعض الأكابر في عصيان المتجرّي، بل بعد تصريحهم بعدم تحقّق العصيان منه عند انكشاف الخلاف، لا يبقى مجال لادّعاء الإجماع على حرمة التجرّي شرعا استنادا إلى مجرّد الاتّفاق في بعض المقامات كالمسألتين المذكورتين، و الوجه فيه [٤] كفاية مخالفة شخص واحد- و لو كان
[١] فرائد الاصول ٢: ١٢٤.
[٢] و الحاكي هو السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول، و قد حكى التوقّف عن الزبدة، و حكى عن النهاية قولين، راجع مفاتيح الاصول: ٣٠٨.
[٣] أي في ادّعاء الإجماع.
[٤] أي في عدم بقاء المجال لادّعاء الإجماع.