الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٠٩ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
و الطبراني في المعجم، و الترمذي في سننه، و أحمد بن حنبل في مسنده، و ابن الأثير في أسد الغابة، و ابن عبد البر في الاستيعاب عن طائفة من الصحابة و غيرهم [١] . و أما أنه لا يدخل النار إلاّ مبغضوه فلا يقول به الشيعة بل النار للعاصين من مبغضيه و محبيه و هو بديهي من أقوال الشيعة، و كتب الشيعة إن كانت مملوءة بالأحاديث الدالّة على مبدأ الشفاعة، و إن عليّا قسيم الجنة و النار، و إن حبّه إيمان و بغضه كفر، فكتب من تسمّوا بأهل السنّة مملوءة به أيضا، فإن كان فيه هدما لمبدأ الإسلام الجميل كما زعم فهو عند الفريقين.
و لكن الصواب أن فيه توطيدا لمبدأ الإسلام الجميل و هو الرأفة بالعبد و فتح باب الشفاعة له، و التنويه بفضل عليّ الّذي هو أهل لكلّ فضيلة بأن حبّه إيمان و بغضه كفر، و ليس في ذلك منافاة لمبدأ الإسلام الجميل من مسؤولية الإنسان، و إن قيمة كلّ إنسان عمله، و ارتباط الثواب و العقاب بالعمل الصالح و العمل السيء.
و أما أنه يكفي حبّ آل البيت و ترتفع التكاليف فتهويل بارد و كذب و افتراء مشين لقائله، فالشيعة أكثر الناس محافظة على الطاعات و العبادات و الأعمال الصالحة و أشدّ محافظة على ترك المحرّمات و الأعمال السيّئة، و إنما يكون أقرب إلى هذا الّذي قاله من قال: إن العبد مجبور على أفعاله، و إن اللّه تعالى لو أراد أن يدخل محمّدا النار و إبليس الجنّة لم يكن ذلك قبيحا و لا ظلما.
قال [٢] : دخل على المسلمين من جرّاء العصمة و المبالغة في الشفاعة ضرر كبير و لم يقتصر على الشيعة إذ تسربت تعاليمهم إلى غيرهم، فكان السنيّون إذا رأوا الشيعة ينسبون عملا و فضلا لإمام نسبوا مثله للأنبياء على الأقل فغلا بعضهم في القول بعصمة الأنبياء و هو مخالف لصريح القرآن.
و رأوا الشيعة يقولون بأن للإمام نورا، فقال بعضهم: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم
[١] ظ: صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار و علي من الإيمان، خصائص النسائي: ٢٨، و الطبراني في معجمه الأوسط: ١/٢٤٢، و سنن الترمذي: ٥/٥٩٤ ح ٣٧١٧، مسند أحمد: ٦/٢٩٢، أسد الغابة: ٤/١٠٠.
[٢] ضحى الإسلام، ج ٣، ص ٢٣٥.