الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٢٢ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
إليه العلم الصحيح المستفاد من النقل و العقل في المسائل المشهورة الخلافية بينهم و بين الأشاعرة، و أئمتهم لم يكونوا بحاجة إلى الأخذ عن أحد مثل واصل و غيره بما تداولوه من علم جدّهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سواء أصحّ تتلمذ زيد لواصل أم لم يصح كما هو الظاهر، و سواء أصح تتلمذ واصل لجعفر الصادق أم لم يصح، و إمساك جعفر بركاب عمّه زيد إن صح فليس إلاّ مجرد إحترام و إلاّ فليس لزيد درجة جعفر، و تشيع كثير من المعتزلة كان بقولهم بالتفضيل فقط، فكانوا مع ذلك أقرب إلى التسنن منهم إلى التشيّع، و كان المعتزلة غير مرضيّين لا عند الشيعة و لا عند السنيّين لمخالفتهم كلا الطائفتين في بعض العقائد و إن وافقوا إحداهما في بعض و الأخرى في بعض، و بذلك يبطل تسرب أصول المعتزلة إلى الشيعة من هذا الطريق.
و قال [١] عن هشام بن الحكم: يظهر أنه كان يميل إلى الجبر كما كان يميل إلى التجسيم.
و نقول: ميله إلى الجبر غير صحيح كميله إلى التجسيم، فهو تلميذ الإمام جعفر الصادق الّذي بين مذهبه و مذهب الجبر و التجسيم أبعد مما بين السّماء و الأرض، و قد بيّنا في مقام آخر فساد نسبة التجسيم إليه.
و قال [٢] : بعد قتل عليّ ظلّ العراق-و خاصة الكوفة-شيعي النزعة، و ظلّت حركات الغلوّ في التشيّع تنبع منه كحركة عبد اللّه بن سبأ و المختار الثقفي.
و نقول:
أولا: العراق لم يكن كلّه شيعي النزعة، فالبصرة و هي تضاهي الكوفة كان جلّ أهلها عثمانية كما يدلّ عليه خروج أهل الجمل إليها و واقعة ابن الحضرمي الّذي أرسله إليها معاوية، نعم الكوفة كان يغلب على أهلها التشيّع بعد اتخاذ عليّ لها عاصمة خلافته لأن التشيّع قريب إلى النفوس ما لم يصدّ عنه صادّ.
[١] ضحى الإسلام: ٣/٢٧٨ الطبعة الثالثة.
[٢] م. ن: ٣/٢٦٨.