الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٩ - البحث الرابع في عدم إنصاف جماعة لشيعة أهل البيت و أتباعهم و ذلك من وجوه
قال: و من ابن سبأ تشعب أصناف الغلاة من الرافضة، و صاروا يقولون بالوقف يعنون أن الإمامة موقوفة على أناس معينين، كقول الإمامية بأنها في الأئمة الإثني عشر، و الإسماعيلية بأنها في ولد إسماعيل، و عنه أخذوا القول برجعة الإمام بعد الموت إلى الدنيا كما اعتقده الإمامية إلى اليوم في صاحب السّرداب، و هو القول بتناسخ الأرواح، و عنه أخذوا القول بأن الجزء الإلهي يحلّ في الأئمة بعد عليّ، و إنهم بذلك استحقّوا الإمامة بطريق الوجوب كما استحقّ آدم سجود الملائكة، و على هذا الرأي كان اعتقاد دعاة الخلفاء الفاطميّين بمصر [١] .
أقول: فيه من الخبط و الكذب و البهتان ما لا يخفى:
أما قوله: إن مذهب التشيع لعليّ حدث في زمن الصحابة فباطل، بل هو موجود من زمن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم كما عرفت في البحث الأول من أن الحسن بن موسى النوبختي ذكره في كتاب الفرق و المقالات، و أن أبا حاتم السجستاني ذكره في كتابه الزينة، بل إن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم هو باذر بذره الأول، و نكتفي في ذلك بإيراد كلام للفاضل المعاصر الشيخ محمد حسين الجعفري النجفي في رسالته أصل الشيعة و أصولها [٢] ، فإنه كاف واف في هذا المقام، قال ما حاصله:
أول من وضع بذر التشيّع في حقل الإسلام هو صاحب الشريعة الإسلامية صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أي أن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام جنبا إلى جنب، و لم يزل باذرها يتعاهدها حتّى نمت و أزهرت في حياته و أثمرت بعد وفاته، و شاهدي أحاديث علماء السنّة و أعلامهم، مثل ما رواه السّيوطي في الدر المنثور في تفسير كتاب اللّه بالمأثور في تفسير: أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ [البيّنة: ٧]قال: أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه، قال: كنا عند النبيّ فأقبل عليّ عليه السّلام فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم: و الّذي نفسي بيده إن هذا و شيعته لهم الفائزون يوم القيامة و نزلت إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ .
[١] الخطط المقريزية: ٣/٤٢١-٤٢٢.
[٢] أصل الشيعة و أصولها: ١٠٩.