الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٧ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باقر العلم [١] و تسمّيه أنت البقرة لشدّ ما اختلفتما، اختلفتما في الدنيا و لتختلفان في الآخرة.
ثم خرج و هو يقول: ما كره قوم حدّ السيف إلاّ ذلّوا، و خرج إلى العراق فقتل و نبش بعد الدفن و قطع رأسه و أرسل إلى هشام، و صلب منكوسا عاريا ثلاث سنين و الجنود تحرسه حتى عشعشت الفاختة في جوفه، ثم أنزل و أحرق و ذري في الفرات.
و قتل الحجاج سعيد بن جبير [٢] على التشيع، و طلب سليم بن قيس الهلالي [٣] ليقتله؛ لأنه من أصحاب عليّ عليه السّلام فهرب إلى ناحية من أرض فارس، و مات مستترا.
و طلب قنبرا مولى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: أنت مولى عليّ بن أبي طالب، فقال: اللّه مولاي و أمير المؤمنين عليّ ولي نعمتي، قال: إبرأ من دينه، قال: إذا فعلت تدلّني على دين أفضل منه، قال: إني قاتلك فاختر أي قتلة أحبّ إليك؟ قال: قد جعلت ذلك إليك، قال: لم؟قال: لأنك لا تقتلني قتلة إلاّ قتلك اللّه مثلها، و لقد أخبرني أمير المؤمنين عليه السّلام أن ميتتي تكون ظلما، فأمر به فذبح [٤] .
و طلب الحجاج كميل بن زياد [٥] صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام فهرب منه،
[١] إشارة لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: (يا جابر، لعلّك أن تبقى حتى تلقى رجلا من ولدي، يقال له: محمد بن عليّ بن الحسين، يهب اللّه له النور و الحكمة، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام) ظ: مطالب السؤول: ٢/٥٣، ميزان الاعتدال: ٣/٥٥٠، لسان الميزان: ٥/١٦٨.
[٢] سعيد بن جبير الأسدي الوالبي، أحد الأعلام المعروفين، روى عن ابن عباس و من العباد الزهاد المعروفين، كان يختم القرآن في ليلتين، ورد في مدحه من قبل العلماء الأقوال الكثيرة، و كان من أتباع مذهب أهل البيت عليهم السّلام، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي، ظ: طبقات ابن سعد: ٦/٢٥٦، حلية الأولياء: ٤/٢٧٢، شذرات الذهب: ١/١٠٨.
[٣] سليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي، من أوائل المصنفين في الإسلام، من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام عاش في الكوفة، فطلبه الحجاج بن يوسف ليقتله، فهرب إلى بلاد فارس، فآواه أبان بن أبي عياش و مات عنده سنة (٨٥ هـ) له: كتاب السقيفة، كتاب سليم بن قيس الكوفي، ظ:
روضات الجنات: ٤/٦٥، أعلام الزركلي: ٣/١١٩.
[٤] الإرشاد للمفيد: ١٧٣، عنه بحار الأنوار: ٤٢/١٢٦، المحجّة البيضاء: ٤/١٩٨.
[٥] كميل بن زياد بن نهيك النخعي، تابعي ثقة، من خلص أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام، شريف مطاع-