الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٠ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
و إن قال قائل بوقوع المختلقات و الأكاذيب ضد عليّ عليه السّلام في زمن بني أمية بما كانوا يبذلونه من الأموال و في زمن غيرهم إلى يومنا هذا كان مصيبا، و لكن ذلك لا يوقف المؤرخ موقف الحيرة فالعداوة و الحسد تبعث على أكثر من ذلك.
قال: فقد رووا عنه (٦٨٦) حديثا مسندا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يصح منها إلاّ نحو خمسين، و ذكر في الحاشية أن قائل ذلك ابن حزم في الملل و النحل.
و نقول: عليّ عليه السّلام كان ملازما للنبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم من صغره و بلوغه سن التمييز إلى ساعة وفاة النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم في سفره و حضره و ليله و نهاره و حربه و سلمه، فلا شك أنه سمع منه و روى عنه ألوف الأحاديث لا هذا المقدار وحده، و لكن الخوف الشديد أوجب الكثيرين أن يكتموا ما سمعوه منه، فلم يكن يجسر أحد أيام الملك العضوض أن يروي عنه حديثا، و بعضهم كان يقول إذا حدّث عنه:
أخبرني أبو زينب.
و ابن حزم المعلوم حاله في التحامل و التعصب في كتبه في الملل و النحل لا يستغرب منه أن يقول: لم يصح عنه إلا نحو خمسين، و صاحب الفجر لم يكن له بد من أن يقلده في ذلك.
قال: و نسبوا إليه ديوان شعر، و يقول المازني: إنه لم يصح أنه تكلّم بشيء من الشعر غير بيتين.
و نقول: هذا أيضا من ذلك الروي و على تلك القافية، فقد بلغ الحال أن ينكر كلّ فضل لعليّ يمكن إنكاره حتى الشعر الّذي لا يؤبه له، و قد صح أنه تكلّم بشعر كثير غير البيتين المحكيين عن المازني، روى ذلك ثقات المؤرخين أمثال نصر بن مزاحم و غيره مثل:
لمن راية حمراء يخفق ظلّها # لهمدان أخلاق و دين يزينها
و غير ذلك مما جمعناه في ديوانه على الرواية الصحيحة، نعم الديوان المنسوب إليه لم يصح أنه جميعه له بل علم أن بعضه ليس له.