الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٠٥ - مؤلفات أمير المؤمنين عليه السّلام
و من ذلك أنّ اللّه تعالى فرض القتال على الأمة فجعل على الرجل الواحد أن يقاتل عشرة من المشركين، فقال: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صََابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الأنفال: ٦٥]إلى آخر الآية، ثم نسخها سبحانه فقال: اَلْآنَ خَفَّفَ اَللََّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صََابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الأنفال: ٦٦]إلى آخر الآية، فنسخ بهذه الآية ما قبلها فصار من فرض المؤمنين في الحرب إن كانت عدّة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارّا من الزحف، و إن كانت العدّة رجلين لرجل كان فارا من الزحف.
و من ذلك نوع آخر، و هو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما هاجر إلى المدينة آخى بين أصحابه من المهاجرين و الأنصار، و جعل المواريث على الأخوّة في الدين لا في ميراث الأرحام، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولََئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ [الأنفال: ٧٢]إلى قوله سبحانه: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتََّى يُهََاجِرُوا [الأنفال: ٧٢]فأخرج الأقارب من الميراث و أثبته لأهل الهجرة و أهل الدين خاصة، ثم عطف بالقول، فقال: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ إِلاََّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَسََادٌ كَبِيرٌ [الأنفال: ٧٣]فكان من مات من المسلمين يصير ميراثه و تركته لأخيه في الدين دون القرابة و الرحم و الوشيجة، فلما قوي أمر الإسلام أنزل اللّه تعالى: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُهََاجِرِينَ إِلاََّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلىََ أَوْلِيََائِكُمْ مَعْرُوفاً كََانَ ذََلِكَ فِي اَلْكِتََابِ مَسْطُوراً [الأحزاب: ٦]فهذا المعنى نسخ آية الميراث.
ثم ذكر آيات نسخ القبلة و فسّرها، و آيات القصاص و نسخها لمّا في التوراة و نسخ الأحكام الشاقة التي كانت على بني إسرائيل، ثم قال:
و منه: أنه تعالى لمّا فرض الصيام فرض أن لا ينكح الرجل أهله في شهر رمضان باللّيل و لا بالنهار على معنى صوم بني إسرائيل في التوراة، فكان ذلك محرّما على هذه الأمة، و كان الرجل إذا نام في أول اللّيل قبل أن يفطر، فقد حرّم