الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٥ - الشيعة
فهرست ابن النديم من أن تسمية أتباع عليّ عليه السّلام بإسم الشيعة كان ابتداؤه من يوم الجمل ليس بصواب بل تسميتهم بذلك من زمن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال محمّد بن إسحاق النديم في الفهرست [١] ما لفظه: ذكر السبب في تسمية الشيعة بهذا الاسم:
قال محمد بن إسحاق: لمّا خالف طلحة و الزبير على عليّ، و أبيا إلاّ الطلب بدم عثمان بن عفان، و قصدهما عليّ عليه السّلام ليقاتلهما حتّى يفيئا إلى أمر اللّه جلّ اسمه، تسمّى من اتبعه على ذلك الشيعة، فكان يقول: شيعتي، و سمّاهم عليه السّلام:
الأصفياء الأولياء
شرطة الخميس [٢] الأصحاب
و سواء أكان إطلاق هذا الاسم عليهم يوم الجمل أم في حياة رسول
[١] الفهرست، ابن النديم: ١٧١.
[٢] في فهرست ابن النديم: معنى شرطة الخميس: أن عليّا قال لهذه الطائفة: تشرّطوا إنما أشارطكم على الجنّة، و لست أشارطكم على ذهب و لا فضّة، إن نبيّا من الأنبياء في ما مضى قال لأصحابه: تشرّطوا فإني لست أشارطكم إلاّ على الجنّة.
و روى الكشي: ١/١٩ ح ٨، بإسناده عن الأصبغ بن نباتة في تسميتهم شرطة الخميس، قال: ضمنّا له الذبح، و ضمن لنا الفتح يعني أمير المؤمنين عليه السّلام.
و في رواية أخرى عنه: كان يقول لنا: تشرّطوا تشرّطوا إشراطكم، فو اللّه ما اشترطكم لذهب و لا لفضة، و ما أشترطكم إلاّ للموت، إلاّ أن قوما من قبلكم تشارطوا نبيّهم فما مات أحد منهم حتى كان نبيّ قومه أو نبيّ قريته، أو نبيّ نفسه، و إنكم لبمنزلتهم غير إنكم لستم بأنبياء، و ذكرنا الروايتين في ترجمة أصبغ.
و روى الكشي: ١/٢٠ ح ٩، بسنده عن غياث الهمداني، قال: مرّ بنا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:
اكتبوا في هذه الشرطة فو اللّه لا غناء لمن بعدهم إلاّ شرطة النار من عمل بمثل أعمالهم.
و قال البرقي في رجاله: شرطة الخميس ستة آلاف رجل، قال عليّ بن الحكم، قال أمير المؤمنين عليه السّلام لهم: تشرطوا... إلى آخر ما مرّ عن الفهرست.
أقول: الشرطة بوزن غرفة جماعة مخصصون من الجيش جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، و الخميس الجيش لأنه مركب من خمسة أقسام: القلب، و الجناحان، و المقدمة، و الساقة، أو لأنه يأخذ خمس الغنيمة، و يظهر مما تقدم أن شرطة الخميس كان من زمن عليّ عليه السّلام إسما لجماعة خاصة مخلصة في ولائه، و أن سبب تسميتهم بذلك قوله لهم: تشرطوا أو أنهم تشرطوا على أنفسهم القتل في الحرب كما تدلّ عليه رواية الأصبغ و غيرها، و اللّه أعلم.