الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢١٨ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
ثم أشار [١] إلى الأحاديث الواردة في المتعة تحليلا و تحريما، و نحن قد استوفينا الكلام عليها فيما أشرنا إليه آنفا و بيّنا أنه لو صح ما قيل من نسخ إباحتها لكانت قد أحلّت و حرّمت سبع مرّات و ذلك كالتلاعب في الأحكام و لا نظير له في الشرع.
قال: و قد أكد عمر بن الخطاب تحريمها في خلافته، ثم انقطع الخلاف بإجماع الأئمة الأربعة و فقهاء الأمصار على تحريمها ما عدا فقهاء الشيعة.
و نقول: لم يتحقق إجماع على تحريمها من فقهاء الأمصار في عصر من الأعصار حتى من غير الشيعة، و كان ابن جريح فقيه مكّة يفتي بحلّيتها و غيره أفتوا بذلك كما بيّناه فيما أشرنا إليه آنفا.
قال [٢] : ربما كان من الأسباب التي حملت الشيعة على التمسك بالمتعة نهي عمر عنها.
و نقول: الشيعة أبرّ و أتقى و أشدّ خوفا للّه تعالى و محافظة على شرائع دينها من أن تتمسّك بشيء ليس من دين اللّه مخالفة لشخص من الأشخاص، بل الّذي حملهم على التمسّك بها دلالة كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على حلّيتها و عدم صلاحية اجتهاد من حرّمها لنسخ الكتاب و السنّة، و إنما الّذي حمل غير الشيعة على التمسك بتحريمها نهي من حرمها و مخالفة الشيعة.
قال: و بعد فإن حكّمنا العقل في هذا النوع من النكاح لم نجده يفترق كثيرا عن الزنا، روي عن عليّ أنه قال: (لو لا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شفيّ) [٣] و قد أصاب عمر وجه الصواب بإدراكه أن لا كبير فرق بين المتعة و الزنا، ثم إن عدّ المتعة من باب استئجار بضع المرأة شناعة يمجّها الذوق السّليم و فيه تسهيل لعيشة الإباحة التي لا تتقيّد بقيود و لا تتحمل عبء الزواج مع ما يستتبعه نظام إباحة المتعة من فساد المرأة و استهتارها و كثرة الضحايا منهن، فاستئجار
[١] م. ن: ٣/٢٥٦-٢٥٨.
[٢] م. ن: ٣/٢٥٩.
[٣] مستدرك الوسائل: ١٤/٤٤٧.