الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٥ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
و يعرف معانيه و فيم نزل حتّى زعموا أنه كتبه على تنزيله هذا مع شيوع المبالغة في لسان العرب.
سابعا: قول عليّ عليه السّلام: لا تسألوني عن شيء إلاّ أخبرتكم قد استفاض عنه، و كذلك قوله: سلوني عن كتاب اللّه... الخ، رواه أصحاب الاستيعاب [١] و الإصابة (٤/٤٦٧) و الاتقان و غيرهم كما يأتي في الجزء الثالث عند ذكر مناقبه و فضائله، و السنن لا تردّ بهوى النفوس و الاستنكار بلا مبرر، و إذا كان عليّ قد لزم الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم من طفولته إلى آخر عمر النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فهل يستنكر و يستبعد أن يعلم كلّ آية أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل حتى يكون مجرد روايتها مغنيا عن التعليق عليها لو لا العصبية و الهوى؟
و قال [٢] نقلا عن ابن أبي الحديد: إن الشيعة وضعت أحاديث في الفضائل عداوة لخصومهم فوضعت البكرية أحاديث في مقابلتها، فلمّا رأت الشيعة ذلك أوسعوا في وضع الأحاديث فقابلتهم البكرية بمطاعن كثيرة في عليّ و ولديه، و لقد كان الفريقان في غنية عن ذلك، و لقد كان في فضائل عليّ الثابتة الصحيحة، و فضائل أبي بكر المحققة المعلومة ما يغني عن تكلّف العصبية لهما.
و نقول: سواء أكان ما ادّعاه ابن أبي الحديد على الشيعة حقّا أو باطلا فقد شاركتهم البكرية فيه، و كون الشيعة المبتدئين بذلك يحتاج إلى تحقيق، فعليّ عليه السّلام كان غنيا بفضائله باعتراف خصوم الشيعة أنه لم يرد لأحد من الصّحابة من الفضائل ما ورد له كما مرّ عن الإمام أحمد بن حنبل [٣] و غيره، و بذلك يصعب التصديق بأنهم وضعوا أو ابتدأوا بالوضع مع ما ذكره [٤] عن ابن عرفة: أن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة أفتعلت في أيام بني أمية تقرّبا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم، فإن ذلك يرشدنا إلى أن
[١] الاستيعاب، ابن عبد البر: ٣/٢٥.
[٢] فجر الإسلام، ص ٣٦٠-٣٦١.
[٣] الإصابة، ابن حجر: ٤/٤٦٤.
[٤] فجر الإسلام، ص ٢٦١.