الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٥ - البحث الثالث في الإشارة إلى بعض ما وقع على أهل البيت عليهم السّلام و شيعتهم من الظلم و الاضطهاد في الدول الإسلامية
عشر رجلا من أصحابه، مسلسلين فحبسوا بمرج عذرا قرب دمشق، فتشفع أصحاب معاوية في ستّة منهم فأطلقوا، و تشفع بعضهم في حجر فلم يطلقه، و كان حجر من الصحابة و ممن شهد فتح عذرا و طلب إثنان منهم أن يرسلوهما إلى معاوية، فقال لأحدهما: أتبرأ من دين عليّ الذي يدين اللّه به فسكت، فشفع فيه بعض الحاضرين فنفاه إلى الموصل، و قال للآخر: ما تقول في عليّ، قال: أشهد أنه كان من الذاكرين اللّه كثيرا، من الآمرين بالحقّ، و القائمين بالقسط، و العافين عن النّاس، فردّه إلى زياد و أمره أن يقتله شرّ قتلة فدفنه حيا، و أرسل بحجر و باقي أصحابه هدبة القضاعي و رجلين معه، فقالوا: إنّا أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ و اللّعن له فإن فعلتم تركناكم و إن أبيتم قتلناكم فأبوا، فحفرت لهم القبور و أحضرت الأكفان، و قتل عبد الرحمن بن حسان العنزي، و كريم بن عفيف الخثعمي من أصحاب حجر، و قال حجر: لا تحلّوا قيودي فإني أجتمع أنا و معاوية على هذه المحجّة، ثم قال لهدبة: إن كنت أمرت بقتل ولدي فقدّمه فضربت عنقه، فقيل له: تعجلت الثكل، فقال: خفت أن يرى ولدي هول السيف على عنقي فيرجع عن ولاية عليّ، ثم قتل حجر و باقي أصحابه، ذكر ذلك مفصلا المرزباني في تلخيص أخبار شعراء الشيعة كما وجدناه في قطعة منه مخطوطة و ذكره غيره من المؤرخين.
و جرى على الحسن بن عليّ عليه السّلام بعد قتل أبيه من خذلان الناس له و تجرئهم عليه و نقضهم لعهده ما ألجأه إلى مصالحة معاوية الّذي لم يف بشيء من شروط الصلح ثم قتله بالسم.
و أخذ زياد بن سمية بعد ما ولاّه معاوية الكوفة رشيدا الهجري، و كان من أصحاب عليّ عليه السّلام فقال له: ما قال لك صاحبك إنّا فاعلون بك؟قال: تقطعون يدي و رجلي و تصلبوني، قال: و اللّه لأكذبن حديثه، خلّوا سبيله، فأراد أن يخرج، فقال زياد: و اللّه ما نجد له شيئا شرّا مما قال له صاحبه، افعلوا به ذلك، فقال
ق-المؤمنين عليه السّلام، خرج معه في جميع حروبه. ظ: طبقات ابن سعد: ٦/٦٢، أسد الغابة: ٤/٤٣٥، الإصابة: ٤/١٦٤.