الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٦٩ - بطلان القول بأن أول من وضع النحو عبد الرحمن بن هرمز أو نصر بن عاصم
أردت من إنقطاع الحيلة فقل عييت و من التعب أعييت، فقام من فوره إلى معاذ الهرّاء فلزمه حتى أنفد ما عنده، ثم أتى البصرة فجلس في حلقة الخليل، فقال له:
من أين أخذت علمك هذا، فقال: من بوادي الحجاز و نجد و تهامة فخرج و رجع و قد أنفد خمس عشرة قنينة حبرا في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ، فقدم البصرة فوجد الخليل قد مات و في موضعه يونس، فجرت بينهما مسائل أقرّ له فيها يونس و صدّره في موضعه، و قيل للفراء: ما اختلافك إلى الكسائي و أنت مثله في النحو؟ قال: فأعجبتني نفسي فناظرته مناظرة الأكفاء فكأني كنت طائرا يغرف بمنقاره من البحر، و مات الكسائي و محمّد بن الحسن في يوم واحد، فقال الرشيد: دفنت الفقه و النحو في يوم واحد، له: مختصر في النحو، المصادر، الحروف (١٨٢ هـ) .
و معاذ بن مسلم الهرّاء الكوفي النحوي المشهور، في بغية الوعاة [١] : من قدماء النحويّين و له كتب في النحو، روى عن جعفر الصادق و كان شيعيا، قال ابن النجار في (ذيل) تاريخ بغداد: كان من أعيان النحاة، أخذ عنه أبو الحسن الكسائي و غيره، و في فهرست ابن النديم [٢] : و لا كتاب له يعرف، فكأنه لم يطّلع على كتبه المذكورة في بغية الوعاة (١٨٧ هـ) .
و قطرب النحوي محمّد بن المستنير بن أحمد، ذكره السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي النجفي في رجاله [٣] من رجال الشيعة، و في تعليقه البهبهاني على منهج المقال محمّد بن المستنير في الكافي عنه الحسن بن محبوب في الصحيح، فمن المحتمل أن يكون هو المراد، له: العلل في النحو، الأضداد، الهمز، المثلث، المصنّف الغريب في اللّغة (٢٠٦ هـ) .
و الفرّاء يحيى بن زياد الأقطع الكوفي تلميذ الكسائي، لقب بالفرّاء لأنه كان يفري الكلام، قال السمعاني [٤] : كان يقال الفرّاء أمير المؤمنين في النحو، و قال
[١] م. ن: ٢/٣٣١.
[٢] الفهرست، ابن النديم: ٢٩١.
[٣] رجال السيد بحر العلوم: ٣/٢١٧.
[٤] الأنساب، السمعاني: ٢/٤٤٧.