الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٧ - إلى خراسان
قال ص: (١٦٢) و قد مات أحد العلماء و يسمّونهم مولاه.
و أقول: ليس أحد يسمّي العلماء (مولاه) و من خطئه في هذا الأمر الصغير لا نعجب من كثرة أخطائه فيما سواه.
و قال: إنّ مناجم الفيروز في قرية فيروز آباد في جنوب شيراز.
و أقول: مناجم الفيروز في جبل قرب مشهد الرضا عليه السّلام لا في قرية فيروز آباد، و توهم من كون إسمها فيروزآباد أن فيها مناجم الفيروز، و الحال أن فيروز آباد معناها عمارة فيروز و فيروز إسم رجل و كلّ ذلك يدل على قلّة تحقيقه.
قال: و الّذي شجّع الفرس على اتخاذ مشهد كعبة مقدّسة الشّاه عباس أكبر الصفويّين، إلى أن قال: صرف قومه عن زيارة مكّة المكرّمة لكراهتهم للعرب و لكي يوفر على قومه ما كانوا ينفقون من أموال طائلة في بلاد يكرهونها، و كثير من الحجّاج كانوا من السّراة فاتخذ مشهد كعبة وجّه إليها الشعب، و لكي يزيدها قدسية حجّ إليها بنفسه ماشيا فتحوّل إليها الناس جميعا، و يندر من يزور الحجّاز اليوم و هم يحترمون كلمة مشهدي عن كلمة حجّي لأن من زار مشهد أكثر قدسية و احتراما ممن زار مكّة، و كم كنت أسمعهم ينادون بعضهم باسم مشهدي فلان حتّى في مشهد نفسها.
و أقول: ما كنّا نتصور أن تبلغ العداوة و التعصّب إلى هذا الحدّ فتحمل المرء على تغيير بديهيات التاريخ و قلب الحقائق في الأمور التي لا تخفى على أحد لا سيّما من سائح منسوب إلى العلم يجب أن يتحرى الحقيقة و لا يتعصب، فيدرج هذه الأباطيل و الأكاذيب في كتابه و يطبعه و ينشره على الملأ.
يقول: إن الشاه عباس شجّع الفرس على اتخاذ مشهد كعبة مقدسة، و الحال أن المشهد مزور مقدس عند جميع طبقات المسلمين الفرس و العرب و الترك و الكرد و البربر و جميع الطوائف قبل أن يخلق اللّه الشّاه عباس بمئات السنين، من اليوم الّذي دفن فيه الإمام الرضا عليه السّلام إلى اليوم يقصده الزوار من بلخ و بخارى و أفغانستان و بلاد العرب من جميع المسلمين الشيعيّين و المسمّين بالسنيين، لأن الجميع يعلمون أنه من أئمة العترة الطّاهرة و علمائها و زهادها و عبّادها لا يختلف