الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٢ - البحث الثاني في مبدأ ظهور الشيعة إلى وقت انتشارهم و كثرتهم
الآدمة [١] عليه سكينة و وقار رافع صوته بقراءة القرآن، متقلد سيفا متنكب قوسا معه راية بيضاء في ألف من الناس مختلفي التيجان، حوله مشيخة و كهول و شباب كأن قد أوقوا للحساب، في جباههم أثر السّجود، فقلت: من هذا؟فقيل:
عمار بن ياسر في عدّة من المهاجرين و الأنصار و أبنائهم.
ثم مرّ بنا فارس على فرس أشقر عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء و عمامة صفراء متنكب قوسا متقلد سيفا تخطّ رجلاه في الأرض في ألف من النّاس، الغالب على تيجانهم الصّفرة و البياض معه راية صفراء، قلت: من هذا؟قيل:
قيس بن سعد بن عبادة [٢] في الأنصار و أبنائهم و غيرهم من قحطان، ثم مرّ بنا فارس على فرس أشعل [٣] ما رأينا أحسن منه عليه ثياب بيض و عمامة سوداء قد سدلها بين يديه بلواء، قلت: من هذا؟قيل: عبد اللّه بن العباس في عدّة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
ثم تلاه موكب آخر فيه فارس أشبه النّاس بالأولين، قلت: من هذا؟قيل:
قثم بن العباس [٤] أو معبد بن العباس [٥] .
ثم أقبلت المواكب و الرايات يقدم بعضها بعضا و اشتبكت الرماح، ثم ورد موكب فيه خلق عليهم السّلاح و الحديد مختلفو الرايات كأنما على رؤوسهم الطير، في أوله راية كبيرة يقدمهم الطير كأنما كسر و جبر [٦] نظره إلى الأرض أكثر
[١] أي شديد السّمرة.
[٢] قيس بن سعد بن عبادة بن ديلم، أبو عبد اللّه سيّد الخزرج، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له عدّة أحاديث، صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام لم يزل معه حتى قتل عليه السّلام، توفي آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، ظ: طبقات ابن سعد: ٦/٥٢، أسد الغابة: ٤/٢١٥، تاريخ بغداد: ١/١٧٧.
[٣] الفرس الأشعل الذي في ذنبه أو ناصيته بياض.
[٤] قثم بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له صحبة، و كان أخا الحسين عليه السّلام من الرضاعة، استعمله أمير المؤمنين عليه السّلام على مكة، و بقي بها حتى استشهد عليه السّلام، غزا قثم خراسان في أيام معاوية بن أبي سفيان، اختلف في موضع قبره بين مرو و سمرقند، ظ: أنساب الأشراف: ٣/٦٥، الإصابة: ٣/٢٢٦، شذرات الذهب: ١/٦١.
[٥] من صغار ولد العباس بن عبد المطلب، ظ: أنساب الأشراف: ٣/٦٦، أسد الغابة: ٥/٢٢٠.
[٦] قال ابن عائشة: هذه صفة رجل شديد السّاعدين، كذلك تخبر العرب في وصفها إذا أخبرت عن الرجل إنه كسر و جبر.